تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٣ - ذكر الخبر عن مسير صاحب الزنج بزنوجه و جيوشه فيها الى البصره
الجعفرية، فأقام ليلته بين القتلى، فلما اصبح جمع اصحابه فحذرهم ان يدخل احد منهم البصره، و سار فتسرع منهم انكلويه و زريق و ابو الخنجر- و لم يكن قود يومئذ- و سليم و وصيف الكوفى فوافوا النهر المعروف بالشاذانى، و أتاهم اهل البصره، و كثروا عليهم، و انتهى الخبر اليه، فوجه محمد بن سلم و على بن ابان و مشرقا غلام يحيى في خلق كثير، و جاء هو يسايرهم، و معه السفن التي فيها الدواب المحمولة و نساء الغلمان حتى اقام بقنطرة نهر كثير قال ريحان: فأتيته و قد رميت بحجر، فأصاب ساقى، فسألني عن الخبر فاخبرته ان الحرب قائمه، فأمرني بالرجوع، و اقبل معى حتى اشرف على نهر السيابجه ثم قال لي: امض الى أصحابنا، فقل لهم يستأخروا عنهم، فقلت له: ابعد عن هذا الموضع فانى لست آمن عليك الخول فتنحى، و مضيت فاخبرت القواد بما امر به، فتراجعوا، و أكب اهل البصره عليهم، و كانت هزيمه و ذلك عند العصر، و وقع الناس في النهرين: نهر كثير و نهر شيطان، فجعل يهتف بهم و يردهم فلا يرجعون، و غرق جماعه من اصحابه في نهر كثير، و قتل منهم جماعه على شط النهر و في الشاذاني، فكان ممن غرق يومئذ من قواده ابو الجون و مبارك البحرانى و عطاء البربرى و سلام الشامي، و لحقه غلام ابى شيث و حارث القيسى و سحيل، فعلوا القنطرة، فرجع اليهم و انهزموا عنه حتى صاروا الى الارض، و هو يومئذ في دراعه و عمامة و نعل و سيف، و ترسه في يده، و نزل عن القنطرة و صعدها البصريون يطلبونه، فرجع فقتل منهم بيده رجلا على خمس مراق من القنطرة، و جعل يهتف باصحابه و يعرفهم مكانه، و لم يكن بقي معه في ذلك الموضع من اصحابه الا ابو الشوك و مصلح و رفيق غلام يحيى قال ريحان: فكنت معه فرجع، حتى صار الى المعلى، فنزل في غربي نهر شيطان قال محمد بن الحسن: فسمعت صاحب الزنج يحدث، قال: لقد