تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٥ - خروج أول علوي بالبصرة
و عن عده من كان معه، فقال: ان الزينبى قد اعد لك الخول و المطوعة و البلاليه و السعديه، و هم خلق كثير، و هو على لقائك بهم ببيان، فقال له: اخفض صوتك، لئلا يرتاع الغلمان بخبرك و ساله عن الذى يقود هذا الجيش، فقال: قد ندب لذلك المعروف بابى منصور، و هو احد موالي الهاشميين: قال له: ا فرايت جمعهم؟ قال: نعم، و قد أعدوا الشرط لكتف من ظفروا به من السودان، فأمره بالانصراف الى الموضع الذى يكون فيه مقامه، فانصرف سيران الى على بن ابان و محمد بن سلم و يحيى بن محمد، فجعل يحدثهم الى ان اسفر الصبح، ثم سار صاحب الزنج الى ان اشرف عليهم فلما انتهى الى مؤخر ترسى و برسونا و سندادان بيان، عرض له قوم يريدون قتاله، فامر على بن ابان فأتاهم فهزمهم، و كان معهم مائه اسود، فظفر بهم قال ريحان: فسمعته يقول لأصحابه: من امارات تمام امركم ما ترون من اتيان هؤلاء القوم بعبيدهم فيسلمونهم إليكم، فيزيد الله في عددكم.
ثم سار حتى صار الى بيان.
قال ريحان: فوجهني و جماعه من اصحابه الى الحجر لطلب الكاروان و عسكرهم في طرف النخل في الجانب الغربي من بيان، فوجهنا الى الموضع الذى امرنا بالمصير اليه، فالفينا هناك ألفا و تسعمائة سفينه، و معها قوم من المطوعة قد احتبسوها، فلما رأونا خلوا عن السفن، و عبروا سلبان عرايا ماضين نحو جوبك و سقنا السفن حتى وافيناه بها، فلما أتيناه بها امر فبسط له على نشز من الارض و قعد، و كان في السفن قوم حجاج أرادوا سلوك طريق البصره، فناظرهم بقية يومه الى وقت غروب الشمس، فجعلوا يصدقونه في جميع قوله، و قالوا: لو كان معنا فضل نفقه لاقمنا معك، فردهم الى سفنهم، فلما أصبحوا اخرجهم، فاحلفهم الا يخبروا أحدا بعده اصحابه، و ان يقللوا امره عند من سألهم عنه و عرضوا عليه بساطا كان معهم، فابدله ببساط كان معه، و استحلفهم انه لا مال