تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٤ - خروج أول علوي بالبصرة
قريبا منها، و امر بانتهابها و إحراقها، فانتهبت و احرقت، و سار على نهر الماديان، فوجد فيها تمورا، فامر باحراقها.
و كان لصاحب الزنج بعد ذلك امور من عيثه هو و اصحابه في تلك الناحية تركنا ذكرها، إذ لم تكن عظيمه.
و ان كان كل أموره كانت عظيمه ثم كان من عظيم ما كان له من الوقائع مع اصحاب السلطان وقعه كانت مع رجل من الاتراك يكنى أبا هلال في سوق الريان، ذكر عن قائد من قواده يقال له ريحان، ان هذا التركى وافاهم في هذا السوق، و معه زهاء اربعه آلاف رجل او يزيدون، و في مقدمته قوم عليهم ثياب مشهره و اعلام و طبول، و ان السودان حملوا عليه حمله صادقه، و ان بعض السودان القى صاحب علم القوم فضربه بخشبتين كانتا معه في يده فصرعه، و انهزم القوم، و تلاحق السودان، فقتلوا من اصحاب ابى هلال زهاء الف و خمسمائة و ان بعضهم اتبع أبا هلال ففاته بنفسه على دابه عرى، و حال بينهم و بين من افلت ظلمه الليل، و انه لما اصبح امر بتتبعهم، ففعلوا ذلك فجاءوا باسرى و رءوس، فقتل الأسرى كلهم.
ثم كانت له وقعه اخرى بعد هذه الوقعه مع اصحاب السلطان، هزمهم فيها، و ظفر بهم، و كان مبتدأ الأمر في ذلك- فيما ذكر عن قائد لصاحب الزنج من السودان يقال له ريحان- انه قال: لما كان في بعض الليل من ليالي هذه السنه التي ذكرنا انه ظهر فيها، سمع نباح كلب في أبواب تعرف بعمرو بن مسعده، فامر بتعرف الموضع الذى ياتى منه النباح، فوجه لذلك رجلا من اصحابه، ثم رجع فاخبره انه لم ير شيئا، و عاد النباح قال ريحان: فدعاني، فقال لي: صر الى موضع هذا الكلب النابح، فانه انما نبح شخصا يراه، فصرت فإذا انا بالكلب على المسناه، و لم أر شيئا، فاشرفت فإذا انا برجل قاعد في درجات هنا لك، فكلمته، فلما سمعنى افصح بالعربية كلمني، فقال: انا سيران بن عفو الله، اتيت صاحبكم بكتب من شيعته بالبصرة، و كان سيران هذا احد من صحب صاحب الزنج ايام مقامه بالبصرة، فأخذته فأتيته به، فقرا الكتب التي كانت معه، و ساله عن الزينبى