تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٠ - خبر انزال جثه ابن نصر و دفعه الى اوليائه
خبر انزال جثه ابن نصر و دفعه الى اوليائه
و فيها امر المتوكل في يوم الفطر منها بانزال جثه احمد بن نصر بن مالك الخزاعي، و دفعه الى اوليائه ذكر الخبر عما فعل به و ما كان من الأمر بسبب ذلك:
ذكر ان المتوكل لما امر بدفع جثته الى اوليائه لدفنه، فعل ذلك، فدفع اليهم، و قد كان المتوكل لما افضت اليه الخلافه، نهى عن الجدال في القرآن و غيره، و نفذت كتبه بذلك الى الافاق، و هم بانزال احمد بن نصر عن خشبته، فاجتمع الغوغاء و الرعاع الى موضع تلك الخشبة، و كثروا و تكلموا، فبلغ ذلك المتوكل، فوجه اليهم نصر بن الليث، فاخذ منهم نحوا من عشرين رجلا، فضربهم و حبسهم، و ترك انزال احمد بن نصر من خشبته لما بلغه من تكثير العامه في امره، و بقي الذين أخذوا بسببه في الحبس حينا، ثم أطلقوا، فلما دفع بدنه الى اوليائه في الوقت الذى ذكرت، حمله ابن أخيه موسى الى بغداد، و غسل و دفن، و ضم راسه الى بدنه، و أخذ عبد الرحمن بن حمزه جسده في منديل مصرى، فمضى به الى منزله، فكفنه و صلى عليه، و تولى ادخاله القبر مع بعض اهله رجل من التجار، و يقال له الابزارى فكتب صاحب البريد ببغداد- و كان يعرف بابن الكلبى، من موضع بناحيه واسط، يقال له الكلبانيه- الى المتوكل بخبر العامه، و ما كان من اجتماعها و تمسحها بالجنازة، جنازة احمد بن نصر و بخشبه راسه، فقال المتوكل ليحيى بن أكثم: كيف دخل ابن الابزارى القبر على كبره خزاعة! فقال:
يا امير المؤمنين، كان صديقا له فامر المتوكل بالكتاب الى محمد بن عبد الله ابن طاهر بمنع العامه من الاجتماع و الحركة في مثل هذا و شبهه، و كان