تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٩ - أخبار متفرقة
في يوم يلزمه الحنث، و من يتزوجه بعدهن الى ثلاثين سنه طوالق البته طلاق الحرج و السنه، لا مثنويه فيه و لا رجعه و عليه المشى الى بيت الله الحرام ثلاثين حجه، لا يقبل الله منه الا الوفاء بها، و هو بريء من الله و رسوله، و الله و رسوله منه بريئان، و لا قبل الله منه صرفا و لا عدلا، و الله عليكم بذلك شهيد، وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً.* و ذكر انه لما كانت صبيحة اليوم الذى بويع فيه المنتصر شاع الخبر في الماحوزه- و هي المدينة التي كان جعفر بناها في اهل سامرا- بقتل جعفر، و توافى الجند و الشاكريه بباب العامه بالجعفري و غيرهم من الغوغاء و العوام، و كثر الناس و تسامعوا، و ركب بعضهم بعضا، و تكلموا في امر البيعه، فخرج اليهم عتاب بن عتاب- و قيل: ان الذى خرج اليهم زرافه- فابلغهم عن المنتصر ما يحبون، فاسمعوه، فدخل الى المنتصر فاخبره، فخرج و بين يديه جماعه من المغاربه، فصاح بهم: يا كلاب! خذوهم، فحملوا على الناس فدفعوهم الى الثلاثة الأبواب، فازدحم الناس و وقع بعضهم على بعض، ثم تفرقوا عن عده قد ماتوا من الزحمه و الدوس، فمنهم من ذكر انهم كانوا سته نفر، و منهم من قال: كانوا ما بين الثلاثة الى السته.
و فيها ولى المنتصر أبا عمره احمد بن سعيد- مولى بنى هاشم، بعد البيعه له بيوم- المظالم، فقال قائل:
يا ضيعه الاسلام لما ولى* * * مظالم الناس ابو عمره
صير مأمونا على أمه* * * و ليس مأمونا على بعره
و في ذي الحجه من هذه السنه اخرج المنتصر على بن المعتصم من سامرا الى بغداد و وكل به.
و حج بالناس فيها محمد بن سليمان الزينبى.