تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٩ - خروج أول علوي بالبصرة
فاتيك بالمال، فاطلقه، فذهب و لم يعد اليه، فلما أبطأ عليه امر بانتهاب القرية فانتهبت.
قال ريحان- فيما ذكر عنه: فلقد رايت صاحب الزنج يومئذ ينتهب معنا، و لقد وقعت يدي و يده على جبه صوف مضربه، فصار بعضها في يده و بعضها في يدي، و جعل يجاذبنى عليها حتى تركتها له ثم سار حتى صار الى مسلحه الزينبى على شاطئ القندل في غربي النهر، فثبت له القوم الذين كانوا في المسلحة، و هم يرون انهم يطيقونه، فعجزوا عنه، فقتلوا اجمعين، و كانوا زهاء مائتين، و بات ليلته في القصر، ثم غدا في وقت المد قاصدا الى سبخه القندل، و اكتنف اصحابه حافتي النهر، حتى وافوا منذران، فدخل اصحابه القرية فانتهبوها، و وجدوا فيها جمعا من الزنج، فاتوه بهم، ففرقهم على قواده، ثم صار الى مؤخر القندل، فادخل السفن النهر المعروف بالحسنى النافذ الى النهر المعروف بالصالحى، و هو نهر يؤدى الى دبا، فأقام بسبخة هناك.
فذكر عن بعض اصحابه انه قال: هاهنا قود القواد، و انكر ان يكون قود قبل ذلك و تفرق اصحابه في الانهار حتى صاروا الى مربعه دبا، فوجدوا رجلا من التمارين من اهل كلاء البصره، يقال له محمد بن جعفر المريدى، فاتوه به، فسلم عليه و عرفه، و ساله عن البلاليه، فقال: انما اتيتك برسالتهم، فلقيني السودان، فاتوك بي، و هم يسالونك شروطا إذا اعطيتهم إياها سمعوا لك و أطاعوا، فاعطاه ما سال لهم، و ضمن القيام له بامرهم، حتى يصيروا في حيزه، ثم خلى سبيله، و وجه معه من صيره الى الفياض، و رجع عنه، فأقام اربعه ايام ينتظره، فلم يأته، فسار في اليوم الخامس و قد سرح السفن التي كانت معه في النهر، و أخذ هو على الظهر فيما بين نهر يقال له الداوردانى و النهر المعروف بالحسنى و النهر المعروف بالصالحى، فلم يتعد حتى راى خيلا مقبلة من نحو نهر الأمير زهاء ستمائه فارس، فاسرع اصحابه