تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٥ - ذكر خبر خلع المعتز و المؤيد أنفسهما
عن جوابي بعد تسرع كان منهم، و أقاموا ساعه، ثم قالوا لي: القه ان احببت، فظننت انهم استأمروا، فقمت اليه، فإذا هو في البيت يبكى، فقلت: يا جاهل، تراهم قد نالوا من ابيك- و هو هو- ما نالوا، ثم تمتنع عليهم! اخلع ويلك و لا تراجعهم!، قال: سبحان الله! امر قد مضيت عليه، و جرى في الافاق اخلعه من عنقى! فقلت: هذا الأمر قتل اباك، فليته لا يقتلك! اخلعه ويلك! فو الله لئن كان في سابق علم الله ان تلى لتلين.
قال: افعل قال: فخرجت فقلت: قد أجاب، فاعلموا امير المؤمنين، فمضوا ثم عادوا فجزونى خيرا، و دخل معهم كاتب قد سماه، و معه دواه و قرطاس، فجلس، ثم اقبل على ابى عبد الله، فقال: اكتب بخطك خلعك، فتلكا، فقلت للكاتب: هات قرطاسا، املل ما شئت، فاملى على كتابا الى المنتصر، اعلمه فيه ضعفى عن هذا الأمر، و انى علمت انه لا يحل ان اتقلده، و كرهت ان ياثم المتوكل بسببي إذ لم أكن موضعا له، و اساله الخلع، و اعلمه انى خلعت نفسي، و احللت الناس من بيعتي فكتبت كل ما اراد، ثم قلت: اكتب يا أبا عبد الله، فامتنع، فقلت: اكتب ويلك! فكتب و خرج الكاتب عنا، ثم دعانا فقلت: نجدد ثيابنا او ناتى في هذه؟ فقال:
بل جددا، فدعوت بثياب فلبستها، و فعل ابو عبد الله كذلك، و خرجنا فدخلنا، و هو في مجلسه، و الناس على مراتبهم، فسلمنا فردوا، و امر بالجلوس، ثم قال: هذا كتابكما؟ فسكت المعتز، فبدرت فقلت: نعم يا امير المؤمنين! هذا كتابي بمسألتي و رغبتي، و قلت للمعتز: تكلم، فقال مثل ذلك، ثم اقبل علينا و الاتراك وقوف، و قال: ا تريانى خلعتكما طمعا في ان اعيش حتى يكبر ولدى و ابايع له! و الله ما طمعت في ذلك ساعه قط، و إذا لم يكن في ذلك طمع، فو الله لان يليها بنو ابى أحب الى من ان يليها بنو عمى، و لكن