تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٢ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
و اقبلت الترك و المغربون* * * و جاء الفراغنه الدارعونا
تسير كراديسهم في السلاح* * * يروحون خيلا و رجلا ثبينا
فقام بحربهم عالم* * * بأمر الحروب تولاه حينا
فجدد سورا على الجانبين* * * حتى احاطهم أجمعينا
و احكم أبوابها المصمتات* * * على السور يحمى بها المستعينا
و هيأ مجانيق خطاره* * * تفيت النفوس و تحمى العرينا
و عبى فروضا و جيشيه* * * ألوف ألوف إذ تحسبونا
و عبى المجانيق منظومه* * * على السور حتى اغار العيونا
فذكر انهم لما قدموا بغداد اعتل ابن مارمه، فعاده دليل بن يعقوب، فقال له: ما سبب علتك؟ قال: عقر القيد انتقض على، فقال دليل:
لئن عقرك القيد، لقد نقضت الخلافه، و بعثت فتنه و مات ابن مارمه في تلك الأيام، فقال ابو على اليمامى الحنفي في شخوص المستعين الى بغداد:
ما زال الا لزوال ملكه* * * و حتفه من بعده و هلكه
و منع الاتراك الناس من الانحدار الى بغداد، فذكر انهم أخذوا ملاحا قد اكرى سفينته، فضربوه مائتي سوط، و صلبوه على دقل سفينته، فامتنع اصحاب السفن من الانحدار الا سرا او بمؤنه ثقيله.
وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
و في هذه السنه هاجت الفتنة و وقعت الحرب بين اهل بغداد و جند السلطان الذين كانوا بسامرا، فبايع كل من كان بسامرا منهم المعتز، و اقام من ببغداد منهم على الوفاء ببيعه المستعين.
ذكر الخبر عن سبب هيج هذه الفتنة، و سبب بيعه من كان بسامرا من الجند المعتز و خلعهم المستعين، و نصبهم الحرب لمن اقام على الوفاء ببيعته: