تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٠ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
الى المعتز و صار معه و قدم عبد الله بن بغا الصغير بغداد على ابيه، و كان قد تخلف بسامرا حين خرج أبوه منها مع المستعين، و صار الى المستعين، فاعتذر اليه و قال لأبيه: انما قدمت إليك لاموت تحت ركابك و اقام ببغداد أياما، ثم استاذن ليخرج الى قريه بقرب بغداد على طريق الأنبار، فاذن له، فأقام فيها الى الليل، ثم هرب من تحت ليلته، فمضى في الجانب الغربي الى سامرا مجانبا لأبيه، و ممالئا عليه، و اعتذر الى المعتز من مصيره الى بغداد، و اخبره انه انما صار إليها ليعرف اخبارهم، و ليصير اليه فيعرفه صحتها فقبل ذلك منه، و رده الى خدمته.
و ورد الحسن بن الافشين بغداد، فخلع عليه المستعين، و ضم اليه من الاشروسنيه و غيرهم جماعه كثيره، و زاد في ارزاقه سته عشر الف درهم في كل شهر.
و لم يزل اسد بن داود سياه مقيما بسامرا، حتى هرب منها، فذكر ان الاتراك بعثوا في طلبه الى ناحيه الموصل و الأنبار و الجانب الغربي في كل ناحيه خمسين فارسا، فوافى مدينه السلام، فدخل على محمد بن عبد الله، فضم اليه من اصحاب ابراهيم الديرج مائه فارس و مائتي راجل، و وكله بباب الأنبار مع عبد الله بن موسى بن ابى خالد.
و عقد المعتز لأخيه ابى احمد بن المتوكل يوم السبت لسبع بقين من المحرم من هذه السنه- و هي سنه احدى و خمسين و مائتين- على حرب المستعين و ابن طاهر، و ولاه ذلك، و ضم اليه الجيش، و جعل اليه الأمر و النهى، و جعل التدبير الى كلباتكين التركى، فعسكر بالقاطول في خمسه آلاف من الاتراك و الفراغنه و الفين من المغاربه، و ضم المغاربه الى محمد بن راشد المغربي، فوافوا عكبراء ليله الجمعه لليلة بقيت من المحرم، فصلى ابو احمد، و دعا للمعتز بالخلافة، و كتب بذلك نسخا الى المعتز، فذكر جماعه من اهل عكبراء انهم رأوا الاتراك و المغاربه و سائر اتباعهم، و هم على خوف شديد، يرون ان محمد بن