تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٥ - ذكر الخبر عن هلاك نجاح بن سلمه
فانصرفا به، و امرا بأخذ قلنسوته عن راسه و كانت خزا، فوجد البرد، فقال:
ويحك يا حسن! قد وجدت البرد، فامر بوضع قلنسوته على راسه، و صار به موسى الى ديوان الخراج، و وجها الى ابنيه ابى الفرج و ابى محمد، فاخذ ابو الفرج و هرب ابو محمد، ابن بنت حسن بن شنيف، و أخذ كاتبه إسحاق بن سعد بن مسعود القطر بلى و عبد الله بن مخلد المعروف بابن البواب- و كان انقطاعه الى نجاح- فاقر لهما نجاح و ابنه بنحو من مائه و اربعين الف دينار سوى قيمه قصورهما و فرشهما و مستغلاتهما بسامرا و بغداد، و سوى ضياع لهما كثيره، فامر بقبض ذلك كله، و ضرب مرارا بالمقارع في غير موضع الضرب نحوا من مائتي مقرعه، و غمز و خنق، خنقه موسى الفرانق و المعلوف.
فاما الحارث فانه قال: عصر خصيتيه حتى مات، فاصبح ميتا يوم الاثنين لثمان بقين من ذي القعده من هذه السنه، فامر بغسله و دفنه، فدفن ليلا، و ضرب ابنه محمد و عبد الله بن مخلد و إسحاق بن سعد نحوا من خمسين خمسين، فاقر إسحاق بخمسين الف دينار، و اقر عبد الله بن مخلد بخمسه عشر الف دينار.
و قيل عشرين الف دينار و كان ابنه احمد بن بنت حسن قد هرب فظفر به بعد موت نجاح، فحبس في الديوان، و أخذ جميع ما في دار نجاح و ابنه ابى الفرج من متاع، و قبضت دورهما و ضياعهما حيث كانت و اخرجت عيالهما، و أخذ وكيله بناحيه السواد، و هو ابن عياش، فاقر بعشرين الف دينار، و بعث الى مكة في طلب الحسن بن سهل بن نوح الأهوازي و حسن بن يعقوب البغدادى، و أخذ بسببه قوم فحبسوا.
و قد ذكر في سبب هلاكه غير ما قد ذكرناه، ذكر انه كان يضاد عبيد الله بن يحيى بن خاقان- و كان عبيد الله متمكنا من المتوكل، و اليه الوزارة و عامه اعماله، و الى نجاح توقيع العامه- فلما عزم المتوكل على بناء الجعفري قال له نجاح- و كان في الندماء- يا امير المؤمنين، اسمى