تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٦ - ذكر خبر المدائن في هذه الفتنة
رسولا ثالثا، فقال: قد خرج من المخرج و نام، فعلت الصيحة فعبر الاتراك، فقعد الحسين في زورق او شبّارة، و انحدر و استأثر قوم من الخراسانيه، و رموا ثيابهم و سلاحهم، و قعدوا على الشط عراه، و شد اصحاب اعلام الاتراك حتى ضربوا اعلامهم على مضرب الحسين بن اسماعيل، و اقتطعوا السوق، و انحدرت عامه السفن، فسلمت الا ما كان موكلا به منها، و لحق الاتراك اصحاب الحسين، فوضعوا فيهم السيف، فقتلوا و أسروا نحوا من مائتين، و غرق خلق كثير، و وافى الحسين و المنهزمة بغداد نصف الليل، و وافى فلهم و بقيتهم في النهار، و فيهم جرحى كثيره، فلم يزالوا الى نصف النهار يتتابعون عراه مجرحين، و فقد من قواد الحسين بن يوسف البرم و غيره.
ثم جاء كتابه انه اسير في أيدي الاتراك عند مفلح، و ان عده الأسرى من وقعه الحسين الثانيه مائه و نيف و سبعون إنسانا، و القتلى مائه، و الدواب نحو من الفى دابه و مائتي بغل و اكثر، و قيمه السلاح و الثياب و غير ذلك اكثر من مائه الف دينار، فقال الهندواني في الحسين بن اسماعيل:
يا احزم الناس رايا في تخلفه* * * عن القتال خلطت الصفو بالكدر
لما رايت سيوف الترك مصلته* * * علمت ما في سيوف الترك من قدر
فصرت منحجزا ذلا و منقصه* * * و النجح يذهب بين العجز و الضجر
و لحق بالمعتز في جمادى الآخرة منها من بغداد جماعه من الكتاب و بنى هاشم، و من القواد مزاحم بن خاقان ارطوج، و من الكتاب عيسى بن ابراهيم ابن نوح و يعقوب بن إسحاق و نمارى و يعقوب بن صالح بن مرشد و مقله و ابن لأبي مزاحم بن يحيى بن خاقان و من بنى هاشم على و محمد ابنا الواثق، و محمد ابن هارون بن عيسى بن جعفر، و محمد بن سليمان من ولد عبد الصمد بن على و فيها كانت وقعه بين محمد بن خالد بن يزيد و احمد المولد و أيوب بن احمد