تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٣ - ذكر الخبر عن سبب دخول ابى احمد و اصحابه طهيثا و مقتل الجبائي
له و للمسلمين ثم دعا بسلاحه فلبسه، و امر ابنه أبا العباس بالتقدم الى السور و تحضيض الغلمان على الحرب، ففعل ذلك، و قد كان سليمان بن جامع اعد امام سور مدينته التي سماها المنصوره خندقا، فلما انتهى اليه الغلمان تهيبوا عبوره، و أحجموا عنه، فحرضهم قوادهم و ترجلوا معهم، فاقتحموه متجاسرين عليه، فعبروه، و انتهوا الى الزنج و هم مشرفون من سور مدينتهم، فوضعوا السلاح فيهم، و عبرت شرذمه من الفرسان الخندق خوضا.
فلما راى الزنج خبر هؤلاء القوم الذين لقوهم و كرهم عليهم ولوا منهزمين، و اتبعهم اصحاب ابى احمد، و دخلوا المدينة من جوانبها و كان الزنج قد حصنوها بخمسه خنادق، و جعلوا امام كل خندق منها سورا يمتنعون به، فجعلوا يقفون عند كل سور و خندق إذا انتهوا اليه، و جعل اصحاب ابى احمد يكشفونهم في كل موقف وقفوه، و دخلت الشذا و السميريات مدينتهم من النهر المشقق لها بعد انهزامهم، فجعلت تغرق كل ما مرت لهم به من شذاه و سميريه، و اتبعوا من بحافتى النهر، يقتلون و يؤسرون، حتى اجلوا عن المدينة و عما اتصل بها، و كان زهاء ذلك فرسخا، فخوى ابو احمد ذلك كله، و افلت سليمان بن جامع في نفر من اصحابه، فاستحر القتل فيهم و الاسر، و استنقذ ابو احمد من نساء اهل واسط و صبيانهم و مما اتصل بذلك من القرى و نواحي الكوفه زهاء عشره آلاف فامر ابو احمد بحياطتهم و الانفاق عليهم، و حملوا الى واسط، و دفعوا الى أهليهم و احتوى ابو احمد و اصحابه على كل ما كان في تلك المدينة من الذخائر و الأموال و الاطعمه و المواشى، و كان ذلك شيئا جليل القدر، فامر ابو احمد ببيع ما أصاب من الغلات و غير ذلك، و حمله الى بيت ماله، و صرفه في اعطيات من في عسكره من مواليه و جنوده، فحملوا من ذلك ما تهيأ لهم حمله، و اسر من نساء سليمان و اولاده عده، و استنقذ يومئذ وصيف علمدار و من كان اسر معه عشيه يوم الجمعه، فاخرجوا من الحبس، و كان الأمر اعجل الزنج عن قتلهم، و لجأ