تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٧ - ذكر فعل صالح بن وصيف مع احمد بن إسرائيل و رفيقيه
يوم الخميس لثمان خلون من شهر ربيع الاول، و صار الى الايتاخيه، ثم دخل على المعتز يوم السبت، فخلع عليه و انصرف.
و فيها كانت وقعه بين مساور الشاري و يارجوخ، فهزمه الشاري و انصرف الى سامرا مفلولا.
و مات المعلى بن أيوب في شهر ربيع الآخر منها.
ذكر فعل صالح بن وصيف مع احمد بن إسرائيل و رفيقيه
و فيها أخذ صالح بن وصيف احمد بن إسرائيل و الحسن بن مخلد و أبا نوح عيسى بن ابراهيم فقيدهم، و طالبهم باموال، و كان سبب ذلك- فيما ذكر- ان هؤلاء الكتاب الذين ذكرت كانوا اجتمعوا يوم الأربعاء لليلتين خلتا من جمادى الآخرة من هذه السنه على شراب لهم يشربونه، فلما كان يوم الخميس غد ذلك اليوم، ركب ابن إسرائيل في جمع عظيم الى دار السلطان التي يقعد فيها، و ركب ابن مخلد الى دار قبيحه أم المعتز- و هو كاتبها- و حضر ابو نوح الدار، و المعتز نائم، فانتبه قريبا من انتصاف النهار، فاذن لهم، فحمل صالح بن وصيف على احمد بن إسرائيل، و قال للمعتز: يا امير المؤمنين، ليس للاتراك عطاء و لا في بيت المال مال، و قد ذهب ابن إسرائيل و اصحابه باموال الدنيا، فقال له احمد: يا عاصي يا بن العاصي! ثم لم يزالا يتراجعان الكلام حتى سقط صالح مغشيا عليه، فرش على وجهه الماء و بلغ ذلك اصحابه و هم على الباب، فصاحوا صيحه واحده، و اخترطوا سيوفهم، و دخلوا على المعتز مصلتين، فلما راى ذلك المعتز دخل و تركهم، و أخذ صالح بن وصيف ابن إسرائيل و ابن مخلد و عيسى بن ابراهيم فقيدهم، و اثقلهم بالحديد، و حملهم الى داره، فقال المعتز لصالح قبل ان يحملهم: هب لي احمد، فانه كاتبي، و قد رباني، فلم يفعل ذلك صالح، ثم ضرب ابن إسرائيل، حتى كسرت اسنانه، و بطح ابن مخلد فضرب مائه سوط، و كان عيسى بن ابراهيم محتجما فلم يزل يصفع حتى جرت الدماء من محاجمه، ثم لم يتركوا حتى أخذت رقاعهم بمال جليل قسط عليهم