تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٠ - ذكر خبر اسر ابن البعيث و موته
و حدثنى بعض شيوخنا ان ايتاخ كان موته بالعطش، و انه اطعم فاستسقى فمنع الماء، حتى مات عطشا، و بقي ابناه في الحبس حياه المتوكل، فلما افضى الأمر الى المنتصر أخرجهما، فاما مظفر فانه لم يعش بعد ان اخرج من السجن الا ثلاثة اشهر حتى مات، و اما منصور فعاش بعده.
ذكر خبر اسر ابن البعيث و موته
و في هذه السنه قدم بغا الشرابي بابن البعيث في شوال و بخليفته ابى الأغر و باخوى ابن البعيث صقر و خالد- و كانا نزلا بأمان- و بابن لابن البعيث، يقال له العلاء، خرج بأمان، و قدم من الأسرى بنحو من مائه و ثمانين رجلا، و مات باقيهم قبل ان يصلوا، فلما قربوا من سامرا حملوا على الجمال يستشرفهم الناس، فامر المتوكل بحبسه و حبسهم، و اثقله حديدا فذكر عن على بن الجهم، انه قال: اتى المتوكل بمحمد بن البعيث، فامر بضرب عنقه، فطرح على نطع، و جاء السيافون فلوحوا له، فقال المتوكل، و غلظ عليه: ما دعاك يا محمد الى ما صنعت؟ قال: الشقوة، و أنت الحبل الممدود بين الله و بين خلقه، و ان لي فيك لظنين اسبقهما الى قلبي أولاهما بك، و هو العفو، ثم اندفع بلا فضل، فقال:
ابى الناس الا انك اليوم قاتلى* * * امام الهدى و الصفح بالناس اجمل
و هل انا الا جبله من خطيه* * * و عفوك من نور النبوه يجبل
فإنك خير السابقين الى العلا* * * و لا شك ان خير الفعالين تفعل
قال على: ثم التفت الى المتوكل، فقال: ان معه لادبا، و بادرت فقلت: بل يفعل امير المؤمنين خيرهما و يمن عليك، فقال: ارجع الى منزلك.
و حدثنى انه انشدنى بالمراغة جماعه من اشياخها اشعارا لابن