تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٩ - ظهور يحيى بن عمر الطالبي ثم مقتله
فرموا ساعه، ثم حمل عليهم اصحاب الحسين فانهزموا، و وضع فيهم السيف، فكان أول اسير الهيضم بن العلاء بن جمهور العجلى، فانهزم رجاله اهل الكوفه، و اكثرهم عزل بغير سلاح، ضعفى القوى، خلقان الثياب، فداستهم الخيل، و انكشف العسكر عن يحيى بن عمر، و عليه جوشن تبتى، و قد تقطر به البرذون الذى اخذه من عبد الله بن محمود، فوقف عليه ابن لخالد بن عمران يقال له خير، فلم يعرفه، و ظن انه رجل من اهل خراسان، لما راى عليه الجوشن، و وقف عليه أيضا ابو الغور بن خالد بن عمران، فقال لخير بن خالد: يا أخي، هذا و الله ابو الحسين قد انفرج قلبه، و هو نازل لا يعرف القصة لانفراج قلبه، فامر خير رجلا من اصحابه المواصلين من العرفاء يقال له محسن بن المنتاب، فنزل اليه فذبحه، و أخذ راسه و جعله في قوصره، و وجهه مع عمر بن الخطاب، أخي عبد الرحمن بن الخطاب الى محمد بن عبد الله بن طاهر.
و ادعى قتله غير واحد، فذكر عن العرس بن عراهم انهم وجدوه باركا، و وجدوا خاتمه مع رجل يعرف بالعسقلانى مع سيفه، و ادعى انه طعنه و سلبه، و ادعى سعد الضبابي انه قتله.
و ذكر عن ابى الحسين خال ابى السناء انه طعن في الغلس رجلا في ظهره لا يعرفه، فأصابوا في ظهر ابى الحسين طعنه و لا يدرى من قتله، لكثرة من ادعاه، و ورد الراس دار محمد بن عبد الله بن طاهر، و قد تغبر، فطلبوا من يقور ذلك اللحم، و يخرج الحدقة و الغلصمة، فلم يوجد، و هرب الجزارون، و طلب ممن في السجن من الخرمية الذباحين من يفعل ذلك فلم يقدم عليه احد، الا رجل من عمال السجن الجديد، يقال له سهل بن الصغدي، فانه تولى اخراج دماغه و عينيه و قوره بيديه، و حشى بالصبر و المسك و الكافور بعد ان غسل و صير في القطن و ذكر انهم رأوا بجنبيه ضربه بالسيف منكره