تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣ - ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك
يتحارسوا و لا يناموا، و يدعوا الفعله فوق الجبال ينامون، و امر الفرسان بالركوب عند اصفرار الشمس، فصيرهم كراديس وقفها حيالهم، بين كل كردوس و كردوس قدر رميه سهم، و تقدم الى جميع الكراديس الا يلتفتن كل واحد منكم الى الآخر، ليحفظ كل واحد منكم ما يليه، فان سمعتم هده فلا يلتفتن احد منكم الى احد، و كل كردوس منكم قائم بما يليه، فانه لا بهده يأخذ فلم يزل الكراديس وقوفا على ظهور دوابهم الى الصباح، و الرجاله فوق رءوس الجبال يتحارسون و تقدم الى الرجاله: متى ما أحسوا في الليل بأحد فلا يكترثوا، و ليلزم كل قوم منهم المواضع التي لهم، و ليحفظوا جبلهم و خندقهم فلا يلتفتن احد الى احد فلم يزالوا كذلك الى الصباح، ثم امر من يتعاهد الفرسان و الرجاله بالليل، فينظر الى حالتهم، فلبثوا في حفر الخندق عشره ايام، و دخله اليوم العاشر فقسمه بين الناس، و امر القواد ان يبعثوا الى اثقالهم و اثقال اصحابهم على الرفق، و أتاه رسول بابك و معه قثاء و بطيخ و خيار، يعلمه انه في ايامه هذه في جفاء، انما يأكل الكعك و السويق هو و اصحابه، و انه أحب ان يلطفه بذلك فقال الافشين للرسول: قد عرفت اى شيء اراد أخي بهذا، انما اراد ان ينظر الى العسكر، و انا أحق من قبل بره، و اعطاه شهوته، فقد صدق، انا في جفاء و قال للرسول: اما أنت فلا بد لك ان تصعد حتى ترى معسكرنا، فقد رايت ما هاهنا، و ترى ما وراءنا أيضا، فامر بحمله على دابه، و ان يصعد به حتى يرى الخندق، و يرى خندق كلان روذ و خندق برزند، و لينظر الى الخنادق الثلاثة و يتأملها، و لا يخفى عليه منها شيء ليخبر به صاحبه ففعل به ذلك، حتى صار الى برزند، ثم رده اليه، فاطلقه و قال له: اذهب، فاقرئه منى السلام- و كان من الخرمية الذين يتعرضون لمن يجلب الميرة الى العسكر- ففعل ذلك مره او مرتين، ثم جاءت الخرمية بعد ذلك في ثلاثة كراديس، حتى صاروا قريبا من سور خندق الافشين يصيحون، فامر الافشين الناس الا ينطق احد منهم، ففعلوا