تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤ - ذكر خبر قدوم الافشين ببابك على المعتصم
في السحر، فوافى به مدينه السلام، و وافى به راس الجسر، و امر إسحاق ابن ابراهيم بقطع يديه و رجليه، فلم ينطق و لم يتكلم، و امر بصلبه فصلب في الجانب الشرقى بين الجسرين بمدينه السلام و ذكر عن طوق بن احمد، ان بابك لما هرب صار الى سهل بن سنباط فوجه الافشين أبا سعيد و بو زباره، فأخذاه منه، فبعث سهل مع بابك بمعاويه ابنه الى الافشين، فامر لمعاوية بمائه الف درهم، و امر لسهل بألف الف درهم استخرجها له من امير المؤمنين، و منطقه مغرقه بالجوهر و تاج البطرقه، فبطرق سهل بهذا السبب، و الذى كان عنده عبد الله أخو بابك عيسى بن يوسف المعروف بابن اخت اصطفانوس ملك البيلقان.
و ذكر عن محمد بن عمران كاتب على بن مر، قال: حدثنى على بن مر، عن رجل من الصعاليك يقال له مطر، قال: كان و الله يا أبا الحسن بابك ابنى، قلت: و كيف؟ قال: كنا مع ابن الرواد، و كانت أمه ترتوميذ العوراء من علوج ابن الرواد، فكنت انزل عليها، و كانت مصكه، فكانت تخدمنى و تغسل ثيابي، فنظرت إليها يوما، فواثبتها بشبق السفر و طول الغربه، فاقررته في رحمها ثم قال: غبنا غيبه بعد ذلك، ثم قدمنا فإذا هي تطلبنى، فنزلت في منزل آخر، فصارت الى يوما، فقالت: حين ملات بطنى تنزل هاهنا و تتركني! فاذاعت انه منى، فقلت: و الله لئن ذكرتني لأقتلنك، فامسكت عنى، فهو و الله ابنى.
و كان يجزى الافشين في مقامه بإزاء بابك سوى الأرزاق، و الأنزال و المعاون في كل يوم يركب فيه عشره آلاف درهم.
و في كل يوم لا يركب فيه خمسه آلاف درهم و كان جميع من قتل بابك في عشرين سنه مائتي الف و خمسه و خمسين