تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٤ - ذكر خبر خلع المعتز و المؤيد أنفسهما
و مائتين، و صير على ما ذكر على نفقات عسكر وصيف و المغانم و المقاسم المعروف بابى الوليد الجريرى البجلي.
و كتب معه المنتصر كتابا الى وصيف يأمره بالمقام ببلاد الثغر إذا هو انصرف من غزاته اربع سنين، يغزو في اوقات الغزو منها الى ان يأتيه راى امير المؤمنين.
ذكر خبر خلع المعتز و المؤيد أنفسهما
و في هذه السنه خلع المعتز و المؤيد أنفسهما، و اظهر المنتصر خلعهما في القصر الجعفري المحدث.
ذكر الخبر عن خلعهما أنفسهما:
ذكر ان محمدا المنتصر بالله لما استقامت له الأمور، قال احمد بن الخصيب لوصيف و بغا: انا لا نامن الحدثان، و ان يموت امير المؤمنين، فيلي الأمر المعتز، فلا يبقى منا باقيه، و يبيد خضراءنا، و الرأي ان نعمل في خلع هذين الغلامين قبل ان يظفرا بنا فجد الاتراك في ذلك، و ألحوا على المنتصر و قالوا: يا امير المؤمنين، تخلعهما من الخلافه، و تبايع لابنك عبد الوهاب، فلم يزالوا به حتى فعل، و لم يزل مكرما المعتز و المؤيد، على ميل منه شديد الى المؤيد، فلما كان بعد اربعين يوما من ولايته، امر باحضار المعتز و المؤيد بعد انصرافهما من عنده، فاحضرا و جعلا في دار، فقال المعتز للمؤيد: يا أخي، لم ترانا أحضرنا؟ فقال: يا شقي، للخلع! فقال: لا اظنه يفعل بنا ذلك، فبينا هم كذلك، إذ جاءهم الرسل بالخلع، فقال المؤيد: السمع و الطاعة، و قال المعتز:
ما كنت لأفعل، فان أردتم القتل فشأنكم، فرجعوا اليه، فاعلموه ثم عادوا بغلظه شديده، فأخذوا المعتز بعنف، و ادخلوه الى بيت، و أغلقوا عليه الباب.
فذكر عن يعقوب بن السكيت، انه قال: حدثنى المؤيد، قال: لما رايت ذلك قلت لهم بجرأة و استطاله: ما هذا يا كلاب! فقد ضريتم على دمائنا، تثبون على مولاكم هذا الوثوب! اعزبوا قبحكم الله! دعوني اكلمه، فكاعوا