تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٥ - ذكر خبر المعتصم مع العباس بن المأمون
ثم دفع الى ايتاخ، و كان امير المؤمنين لما دخل ساء له عن الكلام الذى قاله للغلام قرابته، فأنكر و قال: هذا الغلام كان سكران، و لم يفهم و لم اقل شيئا مما ذكره، فامر به فدفع الى ايتاخ، و سار المعتصم حتى صار الى باب مضايق البدندون، و اقام اشناس ثلاثة ايام على مضيق البدندون ينتظر ان تتخلص عساكر امير المؤمنين، لأنه كان على الساقه، فكتب احمد بن الخليل الى اشناس رقعه يعلمه ان لأمير المؤمنين عنده نصيحه، و اشناس مقيم على مضيق البدندون، فبعث اليه اشناس باحمد بن الخصيب و ابى سعيد محمد ابن يوسف يسألانه عن النصيحه، فذكر انه لا يخبر بها الا امير المؤمنين، فرجعا فأخبرا اشناس بذلك، فقال: ارجعا فاحلفا له: انى حلفت بحياه امير المؤمنين، ان هو لم يخبرني بهذه النصيحه ان اضربه بالسياط حتى يموت، فرجعا فأخبرا احمد بن الخليل بذلك.
فاخرج جميع من عنده، و بقي احمد بن الخصيب و ابو سعيد فأخبرهما بما القى اليه عمرو الفرغاني من امر العباس، و شرح لهما جميع ما كان عنده، و أخبرهما بخبر الحارث السمرقندي، فانصرفا الى اشناس، فأخبراه بذلك، فبعث اشناس في طلب الحدادين، فجاءوا بحدادين من الجند، فدفع إليهما حديدا، فقال: اعملا لي قيدا مثل قيد احمد بن الخليل، و عجلا به الساعة، ففعلا ذلك، فلما كان عنده حبسه، و كان حاجب اشناس يبيت عند احمد بن الخليل مع محمد بن سعيد السعدي.
فلما كان تلك الليلة عند العتمه ذهب الحاجب الى خيمه الحارث السمرقندي فاخرجه منها، و جاء به الى اشناس فقيده، و امر الحاجب ان يحمله الى امير المؤمنين، فحمله الحاجب اليه، و اتفق رحيل اشناس صلاه الغداة، فجاء اشناس الى موضع معسكره، فتلقاه الحارث معه رجل من قبل المعتصم، و عليه خلع، فقال له اشناس: مه، فقال: القيد الذى كان في رجلي صار في