تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٧ - ذكر عقد المتوكل البيعه لبنيه الثلاثة
و صلاح ذات بينها، و ذلك في ذي الحجه سنه خمسه و ثلاثين و مائتين انه جعل، الى محمد المنتصر بالله بن جعفر الامام المتوكل على الله امير المؤمنين ولايه عهد المسلمين في حياته و الخلافه عليهم من بعده، و امره بتقوى الله التي هي عصمه من اعتصم بها و نجاه من لجأ إليها، و عز من اقتصر عليها، فان بطاعة الله تتم النعمه، و تجب من الله الرحمه، و الله غفور رحيم و جعل عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله امير المؤمنين الخلافه من بعد محمد المنتصر بالله ابن امير المؤمنين الى ابى عبد الله المعتز بالله ابن امير المؤمنين، ثم من بعد ابى عبد الله المعتز ابن امير المؤمنين الخلافه الى ابراهيم المؤيد بالله ابن امير المؤمنين و جعل عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله امير المؤمنين لمحمد المنتصر بالله ابن امير المؤمنين على ابى عبد الله المعتز بالله و ابراهيم المؤيد بالله ابنى امير المؤمنين السمع و الطاعة و النصيحه و المشايعه و الموالاة لأوليائه و المعاداة لاعدائه، في السر و الجهر، و الغضب و الرضا، و المنع و الإعطاء، و التمسك ببيعته، و الوفاء بعهده، لا يبغيانه غائله، و لا يحاولانه مخاتله، و لا يمالئان عليه عدوا، و لا يستبدان دونه بأمر يكون فيه نقض لما جعل اليه امير المؤمنين من ولايه العهد في حياته و الخلافه من بعده.
و جعل عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله امير المؤمنين على محمد المنتصر بالله ابن امير المؤمنين لأبي عبد الله المعتز بالله و ابراهيم المؤيد بالله ابنى امير المؤمنين الوفاء بما عقده لهما، و عهد به إليهما من الخلافه بعد محمد المنتصر بالله ابن امير المؤمنين، و ابراهيم المؤيد بالله ابن امير المؤمنين الخليفة من بعد ابى عبد الله المعتز بالله ابن امير المؤمنين، و الإتمام على ذلك، و الا يخلعهما و لا واحدا منهما، و لا يعقد دونهما و لا دون واحد منهما بيعه لولد، و لا لأحد من جميع البريه، و لا يؤخر منهما مقدما، و لا يقدم منهما مؤخرا، و لا ينقصهما و لا واحدا منهما شيئا من أعمالهما التي ولاهما عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله امير المؤمنين و كل واحد منهما، من الصلاة و المعاون و القضاء