تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٦ - ذكر الفتنة بين جند بغداد و اصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر
ابن صالح و دليل بن يعقوب الى محمد بن عبد الله ليستاذناه، فاتاهما جيش من الاتراك، فنزلوا بالمصلى، و خرج وصيف و بغا و أولادهما و فرسانهما في نحو من أربعمائة انسان، و خلفا في دورهما الثقل و العيال، و دعا اهل بغداد لهما و دعوا لهم.
و قد كان ابن طاهر وجه محمد بن يحيى الواثقى و بندار الطبرى الى باب الشماسيه و باب البرد ان ليمنعوهما، و مضيا من باب خراسان، و نفذا و لم يعلم كاتباهما حتى قال محمد بن عبد الله لأحمد و دليل: ما صنع صاحبا كما؟ فقال احمد ابن صالح: خلفت وصيفا في منزله قال: فانه قد شخص الساعة، قال:
ما علمت، فلما صار الى سامرا بكر احمد بن إسرائيل يوم الأحد لتسع بقين من شوال من هذه السنه في السحر الى وصيف، و اقام عنده مليا، ثم انصرف الى بغا، فأقام عنده مليا، ثم صار الى الدار، فاجتمع الموالي و سألوا ردهما الى مراتبهما، فأجيبوا الى ذلك، و بعث إليهما، فحضرا و رتبا في مرتبتهما التي كانت قبل مصيرهما الى بغداد، و امر برد ضياعهما، و خلع عليهما خلع المرتبه ثم ركب المعتز الى دار العامه، و عقد لبغا و وصيف على أعمالهما ورد ديوان البريد كما كان قبل الى موسى بن بغا الكبير، فقبل موسى ذلك.
ذكر الفتنة بين جند بغداد و اصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر
و في شهر رمضان من هذه السنه كانت وقعه بين جند بغداد و اصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر، و رئيس الجند يومئذ ابن الخيل و كان السبب في ذلك- فيما ذكر- ان المعتز كتب الى محمد بن عبد الله في بيع غله طساسيج ضياع بادوريا و قطربل و مسكن و غيرها، كل كرين بالمعدل بخمسه و ثلاثين دينارا من غله سنه اثنتين و خمسين و مائتين، و كان المعتز ولى بريد بغداد رجلا يقال له صالح بن الهيثم، و كان اخوه منقطعا الى اتامش ايام