تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٨ - ذكر الفتنة بين جند بغداد و اصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر
ثم اطلق فلما كان فتنه المستعين صار الى بغداد، و انضم اليه هؤلاء المشغبه، فحضهم على الطلب بأرزاقهم و فائتهم، و ضمن لهم ان يكون لهم راسا يدبر امرهم فأجابوه الى ذلك، فانفق عليهم يوم الأربعاء و يوم الخميس و يوم الجمعه نحوا من ثلاثين دينارا فيما اقام لهم من الطعام، و من كانت لهم كفاية لم يحتج الى نفقته، فكان ينصرف الى منزله، فلما كان يوم الجمعه اجتمعت منهم جماعه كثيره، و عزموا على المصير الى المدينة ليمضوا الى الامام فيمنعوه من الصلاة و الدعاء للمعتز، فساروا على تعبئة في شارع باب حرب، حتى انتهوا الى باب المدينة في شارع باب الشام، و جعل ابو القاسم هذا على كل درب يمر به قوما من المشغبه، من بين رامح و صاحب سيف ليحفظوا الدروب، كيلا يخرج منها احد لقتالهم.
و لما انتهى الى باب المدينة دخل معهم المدينة جماعه كثيره، فصاروا بين البابين و بين الطاقات، فأقاموا هناك ساعه، ثم وجهوا جماعه منهم يكونون نحوا من ثلاثمائة رجل بالسلاح الى رحبه الجامع بالمدينة، و دخل معهم من العامه خلق كثير، فأقاموا في الرحبه، و صاروا الى جعفر بن العباس الامام، فاعلموه انهم لا يمنعونه من الصلاة، و انهم يمنعونه من الدعاء للمعتز فاعلمهم جعفر انه مريض لا يقدر على الخروج الى الصلاة، فانصرفوا عنه، و صاروا الى درب اسد بن مرزبان، فشحنوا الشارع النافذ الى درب الرقيق، و وكلوا بباب درب سليمان بن ابى جعفر جماعه، ثم مضوا يريدون الجسر في شارع الحدادين، فوجه اليهم ابن طاهر عده من قواده فيهم الحسين بن اسماعيل و العباس ابن قارن و على بن جهشيار و عبد الله بن الافشين في جماعه من الفرسان، فناظروهم و دفعوهم دفعا رفيقا، و حمل عليهم الجند و الشاكريه حمله جرحوا فيها جماعه من قواد ابن طاهر، و أخذوا دابه ابن قارن و ابن جهشيار و رجل من فرض عبيد الله بن يحيى من الشاميين يقال له سعد الضبابي، و جرحوا المعروف بابى السنا، و دفعوهم عن الجسر حتى صيروهم الى باب عمرو بن مسعده