تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٢ - ذكر خبر الوقعه مع الزنج بنهر ابن عمر
بمجاديف بعض شذواتهم، فجنحت و تقصفت بالشط، و احاط به الآخرون و اكتنفوه من جوانبه، و انحدر عليه الزنج من السور، فحاربهم بمن كان معه حربا شديدا حتى قتلوا و أخذ الزنج شذواتهم، فادخلوها نهر ابى الخصيب و وافى ابو العباس بالشذوات الجنابيه سالمه بما فيها من السلاح و الرجال، فامر ابو احمد أبا العباس بتقلد امر الشذوات كلها و المحاربة بها، و قطع مواد المير عنهم من كل جهة.
ففعل ذلك، فاصلحت الشذوات، و رتب فيها المختارون من الناشبة و الرامحه، حتى إذا احكم امرها اجمع، و رتبها في المواضع التي كانت تقصد إليها شذوات الخبيث، و تعيث فيها، اقبلت شذواته على عادتها التي كانت قد جرت عليها.
فخرج اليهم ابو العباس في شذواته، و امر سائر اصحاب الشذا ان يحملوا بحملته، ففعلوا ذلك و خالطوهم، و طفقوا يرشقونهم بالسهام، و يطعنونهم بالرماح، و يقذفونهم بالحجارة، و ضرب الله وجوههم، فولوا منهزمين، و تبعهم ابو العباس و اصحابه حتى اولجوهم نهر ابى الخصيب، و غرق لهم ثلاث شذوات، و ظفر بشذاتين من شذواتهم بما فيها من المقاتله و الملاحين.
فامر ابو العباس بضرب اعناق من ظفر به منهم.
فلما راى الخبيث ما نزل باصحابه، امتنع من اخراج الشذا عن فناء قصره، و منع اصحابه ان يجاوزوا بها الشط الا في الأوقات التي يخلو دجلة فيها من شذوات الموفق.
فلما اوقع بهم ابو العباس هذه الوقعه اشتد جزعهم، و طلب وجوه اصحاب الخبيث الامان فاومنوا، فكان ممن استامن من وجوههم- فيما ذكر- محمد بن الحارث العمى، و كان اليه حفظ عسكر منكى و السور الذى يلى عسكر الموفق، و كان خروجه ليلا مع عده من اصحابه، فوصله الموفق بصلات كثيره، و خلع عليه، و حمله على عده دواب بخليتها و آلتها، و اسنى له الرزق، و كان محمد بن الحارث حاول اخراج زوجته معه، و هي احدى بنات عمه،