تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٧ - ذكر مقتل احمد بن نصر الخزاعي على يد الواثق
عيسى الأعور، فهدده بالضرب، فاقر على ابنى اشرس و على احمد بن نصر بن مالك و على آخرين سماهم، فتتبع القوم من ليلتهم، فاخذ بعضهم، و أخذ طالبا و منزله في الربض من الجانب الغربي، و أخذ أبا هارون السراج و منزله في الجانب الشرقى، و تتبع من سماه عيسى الأعور في ايام و ليال، فصيروا في الحبس في الجانب الشرقى و الغربي، كل قوم في ناحيتهم التي أخذوا فيها، و قيد ابو هارون و طالب بسبعين رطلا من الحديد كل واحد منهما، و اصيب في منزل ابنى اشرس علمان أخضران فيهما حمره في بئر، فتولى إخراجهما رجل من اعوان محمد بن عياش- و هو عامل الجانب الغربي، و عامل الجانب الشرقى العباس بن محمد بن جبريل القائد الخراسانى- ثم أخذ خصى لأحمد ابن نصر فتهدد، فاقر بما اقر به عيسى الأعور، فمضى الى احمد بن نصر و هو في الحمام، فقال لاعوان السلطان: هذا منزلي، فان أصبتم فيه علما او عده او سلاحا لفتنه فأنتم في حل منه و من دمى، ففتش فلم يوجد فيه شيء، فحمل الى محمد بن ابراهيم بن مصعب و أخذوا خصيين و ابنين له و رجلا ممن كان يغشاه يقال له اسماعيل بن محمد بن معاويه بن بكر الباهلى، و منزله بالجانب الشرقى، فحمل هؤلاء السته الى امير المؤمنين الواثق و هو بسامرا على بغال باكف ليس تحتهم وطاء، فقيد احمد بن نصر بزوج قيود، و اخرجوا من بغداد يوم الخميس لليلة بقيت من شعبان سنه احدى و ثلاثين و مائتين، و كان الواثق قد اعلم بمكانهم، و احضر ابن ابى دواد و اصحابه، و جلس لهم مجلسا عاما ليمتحنوا امتحانا مكشوفا، فحضر القوم و اجتمعوا عنده.
و كان احمد بن ابى دواد- فيما ذكر- كارها قتله في الظاهر، فلما اتى باحمد بن نصر لم يناظره الواثق في الشغب و لا فيما رفع عليه من ارادته الخروج عليه، و لكنه قال له: يا احمد، ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله- و احمد بن نصر مستقتل قد تنور و تطيب، قال: ا فمخلوق هو؟ قال: هو