تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٩ - ذكر الخبر عن وصول موسى بن بغا الى سامرا و اختفاء صالح
ذلك اليوم كان ان بعضهم قال لبعض: ان هذه المطاوله انما هي حيله عليكم حتى يكبسكم صالح بن وصيف بجيشه فخافوا ذلك، فحملوه و ذهبوا به الى الموضع الآخر، فذكر عمن سمع المهتدى يقول لموسى: ما تريد ويحك! اتق الله و خفه، فإنك تركب امرا عظيما قال: فرد عليه موسى: انا ما نريد الا خيرا، و لا و تربه المتوكل لا نالك منا شر البته.
قال الذى ذكر ذلك: فقلت في نفسي: لو اراد خيرا لحلف بتربه المعتصم او الواثق.
و لما صاروا به الى دار ياجور أخذوا عليه العهود و المواثيق الا يمايل صالحا عليهم، و لا يضمر لهم الا مثل ما يظهر، ففعل ذلك، فجددوا له البيعه ليله الثلاثاء لاثنتى عشره ليله خلت من المحرم، و أصبحوا يوم الثلاثاء، فوجهوا الى صالح ان يحضرهم للمناظرة، فوعدهم ان يصير اليهم.
فذكر عن بعض رؤساء الفراغنه، انه قيل له: ما الذى تطالبون به صالح ابن وصيف؟ فقال: دماء الكتاب و أموالهم و دم المعتز و أمواله و أسبابه ثم اقبل القوم على ابرام الأمور و عسكرهم خارج باب الحير عند باب ياجور، فلما كانت ليله الأربعاء استتر صالح، فذكر عن طلمجور انه قال: لما كانت ليله الأربعاء اجتمعنا عند صالح، و قد امر ان يفرق ارزاق اصحاب النوبه عليهم، فقال لبعض من حضره: اخرج فاعرض من حضر من الناس، فكانوا بالغداة زهاء خمسه آلاف قال: فعاد اليه، و قال: يكونون ثمانمائه رجل، اكثرهم غلمانك و مواليك فاطرق مليا، ثم قام و تركنا، و لم يأمر بشيء و كان آخر العهد.
و ذكر عمن سمع بختيشوع يقول و هو يعرض بصالح قبل قدوم موسى.
حركنا هذا الجيش الخشن، و ارغمناه، حتى إذا اقبل إلينا تشاغلنا بالنرد و الشرب، كانا بنا و قد اختفينا إذا ورد القاطول! فكان الأمر كذلك.
و غدا طغتا الى باب ياجور سحر يوم الأربعاء فلقيه مفلح، فضربه بطبرزين، فشجه في جانب جبينه الأيمن، فكان الذين أقاموا مع صالح الليلة