تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦١ - ذكر غضب المتوكل على عمر بن فرج
مملوء ثوما، فكان جميع ما قبض له مع قيمته تسعين الف دينار، و كان حبس المتوكل اياه يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر و وفاته يوم الخميس لإحدى عشره بقيت من شهر ربيع الاول.
ذكر غضب المتوكل على عمر بن فرج
و فيها غضب المتوكل على عمر بن فرج، و ذلك في شهر رمضان، فدفع الى إسحاق بن ابراهيم بن مصعب، فحبس عنده، و كتب في قبض ضياعه و أمواله، و صار نجاح بن سلمه الى منزله، فلم يجد فيه الا خمسه عشر الف درهم، و حضر مسرور سمانه، فقبض جواريه، و قيد عمر ثلاثين رطلا، و احضر مولاه نصر من بغداد، فحمل ثلاثين الف دينار، و حمل نصر من مال نفسه اربعه عشر الف دينار، و اصيب له بالاهواز اربعون الف دينار، و لأخيه محمد بن فرج مائه الف دينار و خمسون الف دينار، و حمل من داره من المتاع سته عشر بعيرا فرشا، و من الجوهر قيمه اربعين الف دينار، و حمل من متاعه و فرشه على خمسين جملا، كرت مرارا، و البس فرجيه صوف و قيد، فمكث بذلك سبعا، ثم اطلق عنه و قبض قصره، و أخذ عياله، ففتشوا و كن مائه جاريه، ثم صولح على عشره آلاف الف درهم، على ان يرد عليه ما حيز عنه من ضياع الاهواز فقط، و نزعت عنه الجبه الصوف و القيد، و ذلك في شوال و قال على بن الجهم بن بدر لنجاح بن سلمه يحرضه على عمر بن فرج:
ابلغ نجاحا فتى الكتاب مالكه* * * تمضى بها الريح اصدرا و إيرادا
لا يخرج المال عفوا من يدي عمر* * * او يغمد السيف في فوديه اغمادا
الرخجيون لا يوفون ما وعدوا* * * و الرخجيات لا يخلفن ميعادا
و قال أيضا يهجوه:
جمعت امرين ضاع الحزم بينهما* * * تيه الملوك و افعال المماليك