تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٨ - خروج أول علوي بالبصرة
يومه ذلك، و اسر من اصحابه عده، و عقر منهم جماعه بالنشاب و قتل غلام لمحمد بن ابى عون كان مع رميس، و غرقت سميريه كان فيها ملاحها، فاخذ و ضربت عنقه، و سار من ذلك الموضع يريد المذار فلما صار الى النهر المعروف بباب مداد جاوزه حتى اصحر، فراى بستانا، و تلا يعرف بجبل الشياطين، فقصد للتل فقعد عليه، و اثبت اصحابه في الصحراء، و جعل لنفسه طليعه.
فذكر عن شبل انه قال: انا كنت طليعته على دجلة، فأرسلت اليه اخبره ان رميسا بشاطئ دجلة يطلب رجلا يؤدى عنه رساله، فوجه اليه على بن ابان و محمد بن سلم و سليمان بن جامع، فلما اتوه قال لهم: اقرءوا على صاحبكم السلام، و قولوا له: أنت آمن على نفسك حيث سلكت من الارض، لا يعرض لك احد، و اردد هؤلاء العبيد على مواليهم، و آخذ لك عن كل راس خمسه دنانير فاتوه فاعلموه ما قال لهم رميس، فغضب من ذلك و آلى ليرجعن فليبقرن بطن امراه رميس، و ليحرقن داره، و ليخوضن الدماء هنالك فانصرفوا اليه، فأجابوه بما أمروا به، فانصرف الى مقابل الموضع الذى هو به من دجلة، فأقام به، فوافاه في ذلك اليوم ابراهيم بن جعفر المعروف بالهمداني، و لم يكن لحق به الا في ذلك الوقت، و أتاه بكتب فقرأها، فلما صلى العشاء الآخرة، أتاه ابراهيم، فقال له: ليس الرأي لك اتيان المذار، قال: فما الرأي؟
قال: ترجع، فقد بايع لك اهل عبادان و ميان روذان و سليمانان، و خلفت جمعا من البلاليه بفوهه القندل و ابرسان ينتظرونك فلما سمع السودان ذلك من قول ابراهيم مع ما كان رميس عرض عليه في ذلك اليوم خافوا ان يكون احتال عليهم ليردهم الى مواليهم، فهرب بعضهم، و اضطرب الباقون فجاءه محمد بن سلم فاعلمه اضطرابهم، و هرب من هرب منهم، فامر بجمعهم في ليلته تلك، و دعا مصلحا، و ميز الزنج من الفراتيه ثم امر مصلحا ان يعلمهم انه لا يردهم و لا أحدا منهم الى مواليهم، و حلف لهم على ذلك بالايمان الغلاظ، و قال: ليحط بي منكم جماعه، فان أحسوا منى غدرا فتكوا بي ثم جمع