تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٧ - خروج أول علوي بالبصرة
و لا لجاما، فركبه بحبل و سنفه بليف، و سار حتى انتهى الى المعروف بالعباسى العتيق، فاخذ منه دليلا الى السيب، و هو نهر القرية المعروفه بالجعفرية، و نذر به اهل القرية، فهربوا عنها، و دخلها فنزل دار جعفر بن سليمان و هي في السوق، و تفرق اصحابه في القرية، فاتوه برجل وجدوه، فسأله عن وكلاء الهاشميين، فاخبره انهم في الأجمة، فوجه الملقب بجربان، فأتاه برئيسهم و هو يحيى بن يحيى المعروف بالزبيرى احد موالي الزياديين، فسأله عن المال، فقال:
لا مال عندي، فامر بضرب عنقه، فلما خاف القتل اقر بشيء قد كان اخفاه، فوجه معه، فأتاه بمائتي دينار و خمسين دينارا و الف درهم، فكان هذا أول ما صار اليه، ثم ساله عن دواب وكلاء الهاشميين فدله على ثلاثة براذين:
كميت، و اشقر، و اشهب، فدفع أحدها الى ابن سلم، و الآخر الى يحيى ابن محمد، و اعطى مشرقا غلام يحيى بن عبد الرحمن الثالث.
و كان رفيق يركب بغلا كان يحمل عليه الثقل، و وجد بعض السودان دارا لبعض بنى هاشم فيها سلاح، فانتهبوه، فجاء النوبى الصغير بسيف، فأخذه صاحب الزنج، فدفعه الى يحيى بن محمد، فصار في أيدي الزنج سيوف و بآلات و زقايات و تراس، و بات ليلته تلك بالسيب، فلما اصبح أتاه الخبر ان رميسا و الحميرى و عقيلا الابلى قد وافوا السيب، فوجه يحيى ابن محمد في خمسمائة رجل، فيهم سليمان و ريحان بن صالح و ابو صالح النوبى الصغير، فلقوا القوم فهزموهم، و أخذوا سميريه و سلاحا، و هرب من كان هنالك، و رجع يحيى بن محمد فاخبره الخبر، فأقام يومه، و سار من غد يريد المذار، بعد ان اتخذ على اهل الجعفرية الا يقاتلوه، و لا يعينوا عليه أحدا، و لا يستروا عنه فلما عبر السيب صار الى قريه تعرف بقرية اليهود شارعه على دجلة، فوافق هنالك رميسا في جمع، فلم يزل يقاتلهم