تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
بفرس فحمله عليه، و قابل حتى صار الناس معهم على حرف الثلمه، و عبد الوهاب ابن على بين يدي المعتصم، فأومأ الى الناس بيده: ان ادخلوا، فدخل الناس المدينة، فالتفت وندوا، و ضرب بيده الى لحيته، فقال له المعتصم: مالك؟
قال: جئت اريد ان اسمع كلامك و تسمع كلامي، فغدرت بي، فقال المعتصم: كل شيء تريد ان تقوله فهو لك على، قل ما شئت، فانى لست اخالفك قال: ايش لا تخالفنى و قد دخلوا المدينة! فقال المعتصم:
اضرب بيدك الى ما شئت فهو لك، و قل ما شئت فانى أعطيكه فوقف في مضرب المعتصم و كان ياطس في برجه الذى هو فيه و حوله جماعه من الروم مجتمعين، و صارت طائفه منهم الى كنيسه كبيره في زاوية عموريه، فقاتلوا قتالا شديدا، فاحرق الناس الكنيسه عليهم فاحترقوا عن آخرهم، و بقي ياطس في برجه حوله اصحابه، و باقى الروم و قد اخذتهم السيوف، فبين مقتول و مجروح، فركب المعتصم عند ذلك حتى جاء فوقف حذاء ياطس، و كان مما يلى عسكر اشناس، فصاحوا: يا ياطس، هذا امير المؤمنين، فصاح الروم من فوق البرج: ليس ياطس هاهنا، قالوا: بلى، قولوا له: ان امير المؤمنين واقف، فقالوا: ليس ياطس هاهنا فمر امير المؤمنين مغضبا، فلما جاوز صاح الروم: هذا ياطس، هذا ياطس! فرجع المعتصم الى حيال البرج حتى وقف، ثم امر بتلك السلاليم التي هيئت، فحمل سلم منها، فوضع على البرج الذى هو فيه، و صعد عليه الحسن الرومي- غلام لأبي سعيد محمد بن يوسف- و كلمه ياطس، فقال: هذا امير المؤمنين، فانزل على حكمه، فنزل الحسن، فاخبر المعتصم انه قد رآه و كلمه، فقال المعتصم:
قل له فلينزل، فصعد الحسن ثانيه، فخرج ياطس من البرج متقلدا سيفا حتى وقف على البرج و المعتصم ينظر اليه، فخلع سيفه من عنقه، فدفعه الى الحسن، ثم نزل ياطس، فوقف بين يدي المعتصم، فقنعه سوطا، و انصرف المعتصم الى مضربه، و قال: هاتوه، فمشى قليلا، ثم جاءه رسول المعتصم، ان احملوه، فحملوه، فذهب به الى مضرب امير المؤمنين