تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٩ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
ثم اقبل الناس بالأسرى و السبى من كل وجه حتى امتلا العسكر، فامر المعتصم بسيل الترجمان ان يميز الأسرى، فيعزل منهم اهل الشرف و القدر من الروم في ناحيه، و يعزل الباقين في ناحيه، ففعل ذلك بسيل ثم امر المعتصم فوكل بالمقاسم قواده، و وكل اشناس بما يخرج من ناحيته، و امره ان ينادى عليه، و وكل الافشين بما يخرج من ناحيته، و امره ان ينادى و يبيع، و امر ايتاخ بناحيته مثل ذلك، و جعفرا الخياط بمثل ذلك في ناحيته، و وكل مع كل قائد من هؤلاء رجلا من قبل احمد بن ابى دواد يحصى عليه، فبيعت المقاسم في خمسه ايام، بيع منها ما استباع، و امر بالباقي فضرب بالنار، و ارتحل المعتصم منصرفا الى ارض طرسوس.
و لما كان يوم ايتاخ قبل ان يرتحل المعتصم منصرفا، وثب الناس على المغنم الذى كان ايتاخ على بيعه، و هو اليوم الذى كان عجيف وعد الناس فيه ان يثب بالمعتصم، فركب المعتصم بنفسه ركضا، و سل سيفه، فتنحى الناس عنه من بين يديه، و كفوا عن انتهاب المغنم، فرجع الى مضربه، فلما كان من الغد امر الا ينادى على السبى الا ثلاثة أصوات، ليتروج البيع، فمن زاد بعد ثلاثة أصوات، و الا بيع العلق، فكان يفعل ذلك في اليوم الخامس، فكان ينادى على الرقيق خمسه خمسه، و عشره عشره، و المتاع الكثير جمله واحده.
قال: و كان ملك الروم قد وجه رسولا في أول ما نزل المعتصم على عموريه فامر به المعتصم فانزل على موضع الماء الذى كان الناس يستقون منه، و كان بينه و بين عموريه ثلاثة اميال، و لم يأذن له في المصير اليه حتى فتح عموريه، فلما فتحها اذن له في الانصراف الى ملك الروم، فانصرف و انصرف المعتصم يريد الثغور، و ذلك انه بلغه ان ملك الروم يريد الخروج في اثره، او يريد التعبث بالعسكر، فمضى في طريق الجادة مرحلة، ثم رجع الى عموريه، و امر الناس بالرجوع، ثم عدل عن طريق الجادة الى طريق وادي الجور،