تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٥ - ذكر مقتل احمد بن نصر الخزاعي على يد الواثق
بنو كلاب في الحبس لا يجرى عليهم شيء مده غيبه بغا، حتى رجع الى المدينة، فلما صار الى المدينة ارسل الى من كان استحلف من ثعلبه و اشجع و فزاره فلم يجيبوه، و تفرقوا في البلاد، فوجه في طلبهم فلم يلحق منهم كثير احد.
ذكر مقتل احمد بن نصر الخزاعي على يد الواثق
و في هذه السنه تحرك ببغداد قوم في ربض عمرو بن عطاء، فأخذوا على احمد بن نصر الخزاعي البيعه.
ذكر الخبر عن سبب حركه هؤلاء القوم و ما آل اليه امرهم و امر احمد بن نصر:
و كان السبب في ذلك ان احمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي- و مالك بن الهيثم احد نقباء بنى العباس، و كان ابنه احمد يغشاه اصحاب الحديث، كيحيى بن معين و ابن الدورقى و ابن خيثمة، و كان يظهر المباينة لمن يقول: القرآن مخلوق، مع منزله ابيه كانت من السلطان في دوله بنى العباس، و يبسط لسانه فيمن يقول ذلك، مع غلظه الواثق كانت على من يقول ذلك و امتحانه إياهم فيه، و غلبه احمد بن ابى دواد عليه- فحدثني بعض أشياخنا، عمن ذكره، انه دخل على احمد بن نصر في بعض تلك الأيام و عنده جماعه من الناس، فذكر عنده الواثق، فجعل يقول: الا فعل هذا الخنزير! او قال: هذا الكافر، و فشا ذلك من امره، فخوف بالسلطان، و قيل له: قد اتصل امرك به، فخافه.
و كان فيمن يغشاه رجل- فيما ذكر- يعرف بابى هارون السراج و آخر يقال له طالب، و آخر من اهل خراسان من اصحاب إسحاق بن ابراهيم بن