تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧١ - ذكر الخبر عن دخول الزنج الأبله
من النهر المعروف بابى الخصيب.
و فيها أخذ صاحب الزنج- فيما ذكر- اربعه و عشرين مركبا من مراكب البحر، كانت اجتمعت تريد البصره، فلما انتهى الى أصحابها خبره و خبر من معه من الزنج و قطعهم السبيل، اجتمعت آراؤهم على ان يشدوا مراكبهم بعضها الى بعض، حتى تصير كالجزيرة، يتصل أولها بآخرها، ثم يسيروا بها في دجلة فاتصل به خبرها، فندب إليها اصحابه، و حرضهم عليها، و قال لهم: هذه الغنيمه البارده.
قال ابو الحسن: فسمعت صاحب الزنج يقول: لما بلغنى قرب المراكب منى نهضت للصلاة، و أخذت في الدعاء و التضرع، فخوطبت بان قيل لي:
قد اطلك فتح عظيم، و التفت فلم البث ان طلعت المراكب، فنهض اصحابى إليها في الجريبيات، فلم يلبثوا ان حووها و قتلوا مقاتلتها، و سبوا ما فيها من الرقيق، و غنموا منها اموالا عظاما لا تحصى و لا يعرف قدرها، فانهب ذلك اصحابه ثلاثة ايام، ثم امر بما بقي فحيز له.
ذكر الخبر عن دخول الزنج الأبله
و لخمس بقين من رجب من هذه السنه، دخل الزنج الأبله، فقتلوا بها خلقا كثيرا و أحرقوها.
ذكر الخبر عنها و عن سبب الوصول إليها:
ذكر ان صاحب الزنج لما تنحى جعلان عن خندقه بشاطئ عثمان الذى كان فيه، و انحاز الى البصره الح بالسرايا على اهل الأبله، فجعل يحاربهم من ناحيه شاطئ عثمان بالرجاله، و بما خف له من السفن من ناحيه دجلة، و جعلت سراياه تضرب الى ناحيه نهر معقل.
فذكر عن صاحب الزنج، انه قال: ميلت بين عبادان و الأبله، فملت