تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٣ - ذكر خبر دخول اصحاب صاحب الزنج الاهواز
اهل عبادان، فاخذ مماليكهم، فضمهم الى اصحابه من الزنج، و فرق بينهم ما أخذ من السلاح الذى كان بها، طمع في الاهواز، فاستنهض اصحابه نحو جبى، فلم يثبت لهم أهلها، و هربوا منهم، فدخلوا، فقتلوا و احرقوا، و نهبوا و اخربوا ما وراءها، حتى وافوا الاهواز، و بها يومئذ سعيد بن يكسين وال و اليه حربها، و ابراهيم بن محمد بن المدبر و اليه الخراج و الضياع، فهرب الناس منهم أيضا فلم يقاتلهم كثير احد، و انحاز سعيد ابن تكسين فيمن كان معه من الجند، و ثبت ابراهيم بن المدبر فيمن كان معه من غلمانه و خدمه، فدخلوا المدينة، فاحتووها، و أسروا ابراهيم بن محمد بعد ان ضرب ضربه على وجهه، و حووا كل ما كان يملك من مال و اثاث و رقيق، و ذلك يوم الاثنين لاثنتى عشره ليله خلت من شهر رمضان سنه ست و خمسين و مائتين.
و لما كان من امره ما كان بالاهواز بعد الذى كان منه بالابله، رعب اهل البصره رعبا شديدا، فانتقل كثير من أهلها عنها، و تفرقوا في بلدان شتى، و كثرت الاراجيف من عوامها.
و في ذي الحجه من هذه السنه وجه صاحب الزنج الى شاهين بن بسطام جيشا عليهم يحيى بن محمد البحرانى لحربه، فلم ينل يحيى من شاهين ما امل و انصرف عنه.
و في رجب من هذه السنه وافى البصره سعيد بن صالح المعروف بالحاجب من قبل السلطان لحرب صاحب الزنج.
و فيها كانت بين موسى بن بغا الذين كان توجهوا معه الى ناحيه الجبل مخالفين لمحمد بن الواثق و بين مساور بن عبد الحميد الشاري وقعه بناحيه خانقين و مساور في جمع كثير و موسى و اصحابه في مائتين، فهزموا مساورا و قتلوا من اصحابه جماعه كثيره.