تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٨ - ذكر مقتل احمد بن نصر الخزاعي على يد الواثق
كلام الله، قال: فما تقول في ربك، ا تراه يوم القيامه؟ قال: يا امير المؤمنين [جاءت الآثار عن رسول الله(ص)انه قال: ترون ربكم يوم القيامه كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته،] فنحن على الخبر قال: [و حدثنى سفيان ابن عيينه بحديث يرفعه: ان قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الله يقلبه،] و كان النبي(ص)يدعو: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، فقال له إسحاق بن ابراهيم: ويلك! انظر ما ذا تقول! قال: أنت أمرتني بذلك، فاشفق إسحاق من كلامه، و قال: انا امرتك بذلك! قال: نعم، أمرتني ان انصح له إذ كان امير المؤمنين، و من نصيحتي له الا يخالف حديث رسول الله(ص)فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون فيه؟
فأكثروا، فقال عبد الرحمن بن إسحاق- و كان قاضيا على الجانب الغربي فعزل، و كان حاضرا و كان احمد بن نصر ودا له-: يا امير المؤمنين، هو حلال الدم، و قال ابو عبد الله الأرمني صاحب ابن ابى دواد: اسقنى دمه يا امير المؤمنين، فقال الواثق: القتل ياتى على ما تريد، و قال ابن ابى دواد:
يا امير المؤمنين كافر يستتاب، لعل به عاهة او تغير عقل- كأنه كره ان يقتل بسببه- فقال الواثق: إذا رأيتموني قد قمت اليه، فلا يقومن احد معى، فانى احتسب خطاى اليه و دعا بالصمصامه- سيف عمرو بن معديكرب الزبيدى و كان في الخزانه، كان اهدى الى موسى الهادي، فامر سلما الخاسر الشاعر ان يصفه له، فوصفه فاجازه- فاخذ الواثق الصمصامه- و هي صفيحة موصوله من أسفلها مسموره بثلاثة مسامير تجمع بين الصفيحة و الصلة- فمشى اليه و هو في وسط الدار، و دعا بنطع فصير في وسطه، و حبل فشد راسه، و مد الحبل، فضربه الواثق ضربه، فوقعت على حبل العاتق، ثم ضربه اخرى على راسه، ثم انتضى سيما الدمشقى سيفه، فضرب عنقه و حز راسه.
و قد ذكر ان بغا الشرابي ضربه ضربه اخرى، و طعنه الواثق بطرف