تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٥ - شخوص موسى بن بغا لحرب صاحب الزنج
مضى الى المهلبى، فواقعه، فهزمه المهلبى و انصرف، و استعد ثم عاد لمحاربته، فاوقع به وقعه غليظه، و قتل من الزنج قتلا ذريعا، و اسر اسرى كثيره، و انهزم على بن ابان، و افلت و من معه من الزنج، حتى وافوا بيانا، فاراد الخبيث ردهم، فلم يرجعوا للذعر الذى خالط قلوبهم فلما راى ذلك اذن لهم في دخول عسكره، فدخلوا جميعا، فأقاموا بمدينته و وافى عبد الرحمن حصن المهدى ليعسكر به، فوجه اليه الخبيث على بن ابان، فواقعه فلم يقدر عليه، و مضى على يريد الموضع المعروف بالدكر، و ابراهيم بن سيما يومئذ بالباذاورد، فواقعه ابراهيم، فهزم على بن ابان، و عاوده فهزمه أيضا ابراهيم، فمضى في الليل، و أخذ معه ادلاء، فسلكوا به الاجام و الادغال، حتى وافى نهر يحيى، و انتهى خبره الى عبد الرحمن، فوجه اليه طاشتمر في جمع من الموالي، فلم يصل الى على و من معه لوعوره الموضع الذى كانوا فيه، و امتناعه بالقصب و الحلافى، فأضرمه عليهم نارا، فخرجوا منه هاربين، فاسر منهم اسرى، و انصرف الى عبد الرحمن بن مفلح بالأسرى و الظفر، و مضى على ابن ابان حتى وافى نسوخا، فأقام هناك فيمن معه من اصحابه، و انتهى الخبر بذلك الى عبد الرحمن بن مفلح، فصرف وجهه نحو العمود، فوافاه و اقام به.
و صار على بن ابان الى نهر السدره، و كتب الى الخبيث يستمده و يسأله التوجيه اليه بالشذاءات، فوجه اليه ثلاث عشره شذاه، فيها جمع كثير من اصحابه فسار على و معه الشذا حتى وافى عبد الرحمن، و خرج اليه عبد الرحمن بمن معه، فلم يكن بينهما قتال، و تواقف الجيشان يومهما ذلك، فلما كان الليل، انتخب على بن ابان من اصحابه جماعه يثق بجلدهم و صبرهم، و مضى فيهم و معه سليمان بن موسى المعروف بالشعراني، و ترك سائر عسكره مكانه ليخفى امره، فصار من وراء عبد الرحمن، ثم بيته في عسكره، فنال منه و من اصحابه نيلا، و انحاز عبد الرحمن عنه، و خلى عن اربع شذوات من شذواته،