تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧ - خروج العامه و نصره المستعين على ابن طاهر
مجلسه، و شد عليهم الطبرية فنحوهم حتى أخرجوهم من الأبواب، و اغلقوها دونهم، و خرج منهم جماعه، ثم عبر اليهم محمد بن ابى عون، فضمن للجند رزق اربعه اشهر، فانصرفوا على ذلك، و امر ابن طاهر بإعطاء اصحاب ابن جهشيار أرزاقهم لشهرين من يومهم فأعطوا.
ذكر بدء عزم ابن طاهر على خلع المستعين و البيعه للمعتز
و وجه ابو احمد خمس سفائن من دقيق و حنطه و شعير وقت و تبن الى ابن طاهر في هذه الأيام، فوصلت اليه و لما كان يوم الخميس لاربع خلون من ذي الحجه علم الناس ما عليه ابن طاهر من خلعه المستعين و بيعته للمعتز، و وجه ابن طاهر قواده الى ابى احمد حتى بايعوه للمعتز، فخلع على كل واحد منهم اربع خلع، و ظنت العامه ان الصلح جرى باذن الخليفة المستعين، و ان المعتز ولى عهده.
خروج العامه و نصره المستعين على ابن طاهر
و لما كان يوم الأربعاء خرج رشيد بن كاوس- و كان موكلا بباب السلامة- مع قائد يقال له نهشل بن صخر بن خزيمة بن خازم و عبد الله بن محمود، و وجه الى الاتراك بانه على المصير اليهم ليكون معهم، فوافاه من الاتراك زهاء الف فارس، فخرج اليهم على سبيل التسليم عليهم، على ان الصلح قد وقع، فسلم عليهم، و عانق من عرف منهم، و أخذوا بلجام دابته، و مضوا به و بابنه في اثره، فلما كان يوم الاثنين صار رشيد الى باب الشماسيه فكلم الناس، و قال: ان امير المؤمنين و أبا جعفر يقرئان عليكم السلام، و يقولان لكم: من دخل في طاعتنا قربناه و وصلناه، و من آثر غير ذلك فهو اعلم، فشتمه العامه ثم طاف على جميع أبواب الشرقيه بمثل ذلك، و هو يشئم في كل باب، و يشتم المعتز فلما فعل رشيد ذلك علمت العامه ما عليه ابن طاهر، فمضت الى الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر، فصاحوا به و شتموه اقبح شتم، ثم صاروا الى بابه، ففعلوا مثل ذلك، فخرج اليهم راغب الخادم، فحضهم على ما فعلوا، و سألهم الزيادة فيما هم فيه من نصره المستعين، ثم مضى الى الحظيرة