تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٥ - ذكر الخبر عن خروج العامه على المهتدى
لكم امير المؤمنين: هذا كتابي إليكم بخطى و خاتمي، فاسمعوه و تدبروه، ثم دفع الكتاب الى كاتبهم فقراه، فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، و الحمد لله، و صلى الله على محمد النبي و على آله و سلم تسليما كثيرا، أرشدنا الله و إياكم، و كان لنا و لكم وليا و حافظا فهمت كتابكم، و سرني ما ذكرتم من طاعتكم و ما أنتم عليه، فاحسن الله جزاءكم، و تولى حياطتكم، فاما ما ذكرتم من خلتكم و حاجتكم، فعزيز على ذلك فيكم، و لوددت و الله ان صلاحكم يهيأ بالا آكل و لا اطعم ولدى و اهلى الا القوت الذى لا شبع دونه، و لا البس أحدا من ولدى الا ما ستر العورة، و لا و الله- حاطكم الله- ما صار الى منذ تقلدت امركم لنفسي و اهلى و ولدى و متقدمي غلماني و حشمى الا خمسه عشر الف دينار، و أنتم تقفون على ما ورد و يرد، كل ذلك مصروف إليكم، غير مدخر عنكم و اما ما ذكرتم مما بلغكم، و قرأتم به الرقاع التي القيت في المساجد و الطرق، و ما بذلتم من انفسكم، فأنتم اهل ذلك و اين تعتذرون مما ذكرتم و نحن و أنتم نفس واحده! فجزاكم الله عن انفسكم و عهودكم و امانتكم خيرا و ليس الأمر كما بلغكم، فعلى ذلك فليكن عملكم ان شاء الله و اما ما ذكرتم من الاقطاعات و المعاون و غيرها، فانا انظر في ذلك و اصير منه الى محبتكم ان شاء الله و السلام عليكم أرشدنا الله و إياكم، و كان لنا و لكم حافظا، و الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم تسليما كثيرا.
فلما بلغ القارئ من الكتاب الى الموضع الذى قال: و لم يصل الى الا قدر خمسه عشر الف دينار، اشار ابو القاسم الى القارئ، فسكت ثم قال:
و هذا ما قدر، هذا قد كان امير المؤمنين في ايام امارته يستحق في اقل من هذه المده ما هو اكثر منه بارزاقه و انزاله و معونته، و قد تعلمون ما كان من تقدمه يصرفه في صلات المخنثين و المغنين و اصحاب الملاهى و بناء القصور و غير ذلك، فادعوا الله لأمير المؤمنين ثم قرأ الكتاب حتى اتى على الكتاب