تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٧ - ذكر الفتنة بين جند بغداد و اصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر
المتوكل، فارتفع امر صالح هذا ايام المستعين، و كان ممن اقام بسامرا، و هو من اهل المخرم، و كان أبوه حائكا ثم صار يبيع الغزل، ثم انتقل اخوه اليه لما ارتفع فلما اقام ببغداد كتب اليه يؤمر ان يقرا الكتاب على قواد اهل بغداد كعتاب بن عتاب و محمد بن يحيى الواثقى و محمد بن هرثمة و محمد بن رجاء و شعيب ابن عجيف و نظرائهم، فقراه عليهم، فصاروا الى محمد بن عبد الله، فاخبروه، فامر محمد بن عبد الله فاحضر صالح بن الهيثم، و قال: ما حملك على هذا بغير علمي! و تهدده و اسمعه و قال للقواد: انتظروا حتى ارى رأيي، و آمركم بما اعزم عليه، فانصرفوا من عنده على ذلك، و شخص بعد ذلك، و اجتمع الفروض و الشاكريه و النائبه الى باب محمد بن عبد الله يطلبون أرزاقهم لعشر خلون من شهر رمضان، فاخبرهم ان كتاب الخليفة ورد عليه، جواب كتاب له كان كتب بمسألة ارزاق جند بغداد، ان كنت فرضت الفروض لنفسك، فأعطهم أرزاقهم، و ان كنت فرضت لنا فلا حاجه لنا فيهم فلما ورد الكتاب عليه اخرج لهم بعد شغبهم بيوم الفى دينار، فوضعت لهم ثم سكنوا.
ثم اجتمعوا لإحدى عشره خلت من شهر رمضان، و معهم الاعلام و الطبول، و ضربوا المضارب و الخيم على باب حرب و باب الشماسيه و غيرهما، و بنوا بيوتا من بواري و قصب، و باتوا ليلتهم فلما أصبحوا كثر جمعهم، و بيت ابن طاهر قوما من خاصته في داره، و اعطاهم درهما درهما، فلما أصبحوا مضوا من داره الى المشغبه، فصاروا معهم فجمع ابن طاهر جنده القادمين معه من خراسان، و اعطاهم لشهرين، و اعطى جند بغداد القدماء، الفارس دينارين و الراجل دينارا، و شحن داره بالرجال، فلما كان يوم الجمعه اجتمع من المشغبه خلق كثير بباب حرب بالسلاح و الاعلام و الطبول، و رئيسهم رجل يقال له عبدان بن الموفق، و يكنى أبا القاسم، و كان من اثبات عبيد الله بن يحيى بن خاقان، و كان ديوان عبدان في ديوان وصيف، فقدم بغداد، فباع دارا له بمائه الف دينار، فشخص الى سامرا، فلما وثبت الشاكريه بباب العامه كان معهم، فضربه سعيد الحاجب خمسمائة سوط، و حبسه حبسا طويلا،