تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢١ - أخبار متفرقة
إذا صرتم الى ابن طولون، فالأمر امره، و أنتم من تحت يده و من جنده، ا فترضون بذلك، و قد علمتم انه انما هو كواحد منكم! و جرت بينه و بينهم في ذلك مناظره حتى تعالى النهار، و لم يرتحل المعتمد بعد لاشتغال القواد بالمناظره بينهم بين يديه، و لم يجتمع رأيهم بعد على شيء فقال لهم ابن كنداج:
قوموا بنا حتى نتناظر في هذا في غير هذا الموضع، و أكرموا مجلس امير المؤمنين عن ارتفاع الصوت فيه فاخذ بايديهم، و اخرجهم من مضرب المعتمد فادخلهم مضرب نفسه، لأنه لم يكن بقي مضرب الا قد مضى به غير مضربه، لما كان من تقدمه الى فراشيه و غلمانه و حاشيته و اصحابه في ذلك اليوم الا تبرحوا الا ببراحه فلما صاروا الى مضربه دخل عليه و على من معه من القواد جله غلمانه و اصحابه، و احضرت القيود، و شد غلمانه على كل من كان شخص مع المعتمد من سامرا من القواد، فقيدوهم، فلما قيدوا و فرغ من امرهم مضى الى المعتمد، فعذله في شخوصه عن دار ملكه و ملك آبائه و فراقه أخاه على الحال التي هو بها من حرب من يحاول قتله و قتل اهل بيته و زوال ملكهم، ثم حمله و الذين كانوا معه في قيودهم حتى وافى بهم سامرا.
[أخبار متفرقة]
و فيها قام رافع بن هرثمة بما كان الخجستانى غلب عليه من كور خراسان و قراها، و كان رافع بن هرثمة قد اجتبى عده من كور خراسان خراجها سلفا لبضع عشره سنه، فافقر أهلها و خربها.
و فيها كانت وقعه بين الحسينيين و الحسنيين و الجعفريين، فقتل من الجعفريين ثمانية نفر، و علا الجعفريون فتخلصوا الفضل بن العباس العباسي العامل على المدينة.
و في جمادى الآخرة عقد هارون بن الموفق لابن ابى الساج على الأنبار و طريق الفرات و رحبه طوق، و ولى احمد بن محمد الطائي الكوفه و سوادها المعاون و الخراج، فصير المعاون باسم على بن الحسين المعروف بكفتمر، فلقى