تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٩ - ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الافشين و حبسه
عبده فلان بن فلان، قال: بلى! قال محمد بن عبد الملك: و المسلمون يحتملون ان يقال لهم هذا! فما بقيت لفرعون حين قال لقومه: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى»! قال: كانت هذه عاده القوم لأبي و جدي، ولى قبل ان ادخل في الاسلام، فكرهت ان أضع نفسي دونهم فتفسد على طاعتهم فقال له إسحاق بن ابراهيم بن مصعب: ويحك يا خيذر! كيف تحلف بالله لنا فنصدقك و نصدق يمينك و نجريك مجرى المسلمين، و أنت تدعى ما ادعى فرعون! قال: يا أبا الحسين، هذه سوره قرأها عجيف على على بن هشام، و أنت تقرؤها على، فانظر غدا من يقرؤها عليك! قال: ثم قدم مازيار صاحب طبرستان، فقالوا للافشين: تعرف هذا؟
قال: لا، قالوا للمازيار: تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا الافشين، فقالوا له: هذا المازيار؟ قال: نعم، قد عرفته الان، قالوا: هل كاتبته؟
قال: لا، قالوا للمازيار: هل كتب إليك؟ قال: نعم، كتب اخوه خاش الى أخي قوهيار، انه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض غيرى و غيرك و غير بابك، فاما بابك فانه بحمقه قتيل نفسه و لقد جهدت ان اصرف عنه الموت فأبى حمقه الا ان دلاه فيما وقع فيه، فان خالفت لم يكن للقوم من يرمونك به غيرى و معى الفرسان و اهل النجده و الباس، فان وجهت اليه لم يبق احد يحاربنا الا ثلاثة: العرب، و المغاربه، و الاتراك، و العربي بمنزله الكلب اطرح له كسره ثم اضرب راسه بالدبوس، و هؤلاء الذباب- يعنى المغاربه- انما هم اكله راس، و اولاد الشياطين- يعنى الاتراك- فإنما هي ساعه حتى تنفذ سهامهم، ثم تجول الخيل عليهم جولة فتأتي على آخرهم، و يعود الدين الى ما لم يزل عليه ايام العجم فقال الافشين: هذا يدعى على أخيه و أخي دعوى لا تجب على، و لو كنت كتبت بهذا الكتاب اليه لاستميله الى و يثق بناحيتى كان غير مستنكر، لانى إذا نصرت الخليفة بيدي، كنت بالحيلة احرى ان انصره لاخذ بقفاه، و آتى به الخليفة لاحظى به عنده، كما حظى