تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٧ - ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الافشين و حبسه
الى الحسن بن الافشين يعلمه انه عزل نوح بن اسد، و انه قد ولاه الناحية، و وجه اليه بكتاب عزل نوح بن اسد.
فخرج الحسن بن الافشين في قله من اصحابه و سلاحه، حتى ورد على نوح بن اسد، و هو يظن انه والى الناحية، فأخذه نوح بن اسد، و شده وثاقا.
و وجه به الى عبد الله بن طاهر، فوجه به عبد الله الى المعتصم و كان الحبس الذى بنى للافشين شبيها بالمناره، و جعل في وسطها مقدار مجلسه، و كان الرجال ينوبون تحتها كما تدور و ذكر عن هارون بن عيسى بن المنصور، انه قال: شهدت دار المعتصم و فيها احمد بن ابى دواد و إسحاق بن ابراهيم بن مصعب و محمد بن عبد الملك الزيات، فاتى بالافشين و لم يكن بعد في الحبس الشديد، فاحضر قوم من الوجوه لتبكيت الافشين بما هو عليه و لم يترك في الدار احد من اصحاب المراتب الا ولد المنصور، و صرف الناس.
و كان المناظر له محمد بن عبد الملك الزيات، و كان الذين احضروا المازيار صاحب طبرستان و الموبذ و المرزبان بن تركش- و هو احد ملوك السغد- و رجلان من اهل السغد، فدعا محمد بن عبد الملك بالرجلين، و عليهما ثياب رثه، فقال لهما محمد بن عبد الملك: ما شانكما؟ فكشفا عن ظهورهما و هي عاريه من اللحم، فقال له محمد: تعرف هذين؟ قال: نعم، هذا مؤذن، و هذا امام، بنيا مسجدا باشروسنه فضربت كل واحد منهما الف سوط، و ذلك ان بيني و بين ملوك السغد عهدا و شرطا، ان اترك كل قوم على دينهم و ما هم عليه، فوثب هذان على بيت كان فيه أصنامهم- يعنى اهل اشروسنه- فاخرجا الأصنام، و اتخذاه مسجدا، فضربتهما على هذا ألفا ألفا لتعديهما، و منعهما القوم من بيعتهم فقال له محمد: ما كتاب عندك قد زينته بالذهب و الجواهر و الديباج، فيه الكفر بالله؟ قال: هذا كتاب ورثته عن ابى، فيه ادب من آداب العجم، و ما ذكرت من الكفر، فكنت استمتع منه بالأدب، و اترك ما سوى ذلك، و وجدته محلى، فلم تضطرني الحاجة الى