تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٠ - خبر انتقال صاحب الزنج الى شرقى نهر ابى الخصيب
قبيل المغرب، فكر الموفق ان يظلم الليل، و الجيش موغل في نهر ابى الخصيب، فيتهيأ للفجره بذلك انتهاز فرصه، فامر الناس بالانصراف، فانصرفوا سالمين الى المدينة الموفقيه، و امر الموفق بالكتاب الى النواحي بما هيأ الله له من الفتح و الظفر، ليقرأ بذلك على المنابر، و امر بإثابة المحسنين من غلمانه على قدر غنائهم و بلائهم و حسن طاعتهم، ليزدادوا بذلك جدا و اجتهادا في حرب عدوهم.
ففعل ذلك، و عبر الموفق في نفر من مواليه و غلمانه في الشذوات و السميريات و ما خف من الزواريق الى فوهه نهر ابى الخصيب، و قد كان الخبيث ضيقها ببرجين عملهما بالحجارة ليضيق المدخل و تحتد الجريه، فإذا دخلت الشذا النهر لججت فيه، و لم يسهل السبيل الى إخراجها منه، فامر الموفق بقطع ذينك البرجين، فعمل فيهما نهار ذلك اليوم، ثم انصرف العمال و عادوا من غد لاستتمام قلع ما بقي من ذلك، فوجدوا الفجره قد أعادوا ما قلع منهما في ليلتهم تلك، فامر بنصب عرادتين قد كانتا اعدتا في سفينتين، نصبتا حيال نهر ابى الخصيب، و طرحت لهما الاناجر حتى استقرتا، و وكل بهما من اصحاب الشذا، و امر بقطع هذين البرجين، و تقدم الى اصحاب العرادتين في رمى كل من دنا من اصحاب الفاسق، لاعاده شيء من ذلك في ليل او نهار، فتحامى الفجره الدنو من الموضع، و أحجموا عنه، و الح الموكلون بقلع هذه الحجاره بعد ذلك، حتى استتموا ما أرادوا، و اتسع المسلك للشذا في دخول النهر و الخروج منه.
خبر انتقال صاحب الزنج الى شرقى نهر ابى الخصيب
و في هذه السنه تحول الفاسق من غربي نهر ابى الخصيب الى شرقيه و انقطعت عنه الميرة من كل وجهه.