تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٠ - ذكر الخبر عن خلع المعتز ثم موته
الى ابن ابى الشوارب، فاحضروه مع جماعه من اصحابه، فقال له صالح و اصحابه: اكتب عليه كتاب خلع، فقال: لا احسنه، و كان معه رجل أصبهاني، فقال: انا اكتب، فكتب و شهدوا عليه و خرجوا و قال ابن ابى الشوارب لصالح: قد شهدوا ان له و لأخته و ابنه و أمه الامان، فقال صالح بكفه: اى نعم، و وكلوا بذلك المجلس و بامه نساء يحفظنها.
فذكر ان قبيحه كانت اتخذت في الدار التي كانت فيها سربا، و انها احتالت هي و قرب و اخت المعتز، فخرجوا من السرب، و كانوا أخذوا عليها الطرق، و منعوا الناس ان يجوزوا من يوم فعلوا بالمعتز ما فعلوا، و ذلك يوم الاثنين الى يوم الأربعاء ليله بقيت من رجب.
فذكر انه لما خلع دفع الى من يعذبه و منع الطعام و الشراب ثلاثة ايام، فطلب حسوة من ماء البئر، فمنعوه ثم جصصوا سردابا بالجص الثخين، ثم ادخلوه فيه، و اطبقوا عليه بابه، فاصبح ميتا.
و كانت وفاته لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنه فلما مات اشهد على موته بنو هاشم و القواد، و انه صحيح لا اثر فيه، فدفن مع المنتصر في ناحيه قصر الصوامع، فكانت خلافته من يوم بويع له بسامرا الى ان خلع اربع سنين و سته اشهر و ثلاثة و عشرين يوما و كان عمره كله أربعا و عشرين سنه.
و كان ابيض اسود الشعر كثيفه، حسن العينين و الوجه، ضيق الجبين، احمر الوجنتين، حسن الجسم، طويلا.
و كان مولده بسامرا