تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٤ - ذكر الخبر عن امر بنى سليم و غيرهم من القبائل
متى كان ابن عباس أميرا* * * يصل لصقل نابيه صريف
يجور و لا يرد الجور منه* * * و يسطو ما لوقعته ضعيف
و قد كنا نرد الجور عنا* * * إذا انتضيت بأيدينا السيوف
امير المؤمنين سما إلينا* * * سمو الليث ثار من الغريف
فان يمنن فعفو الله نرجو* * * و ان يقتل فقاتلنا شريف
و كان سبب غيبه بغا عنهم انه توجه الى فدك لمحاربه من فيها ممن كان تغلب عليها من بنى فزاره و مره، فلما شارفهم وجه اليهم رجلا من فزاره يعرض عليهم الامان، و يأتيه باخبارهم، فلما قدم عليهم الفزارى حذرهم سطوته، و زين لهم الهرب، فهربوا و دخلوا في البر، و دخلوا فدك الا نفرا بقوا فيها منهم، و كان قصدهم خيبر و جنفاء و نواحيها، فظفر ببعضهم، و استامن بعضهم، و هرب الباقون مع راس لهم يقال له الركاض الى موضع من البلقاء من عمل دمشق، و اقام بغا بجنفاء و هي قريه من حد عمل الشام، مما يلى الحجاز نحوا من اربعين ليله، ثم انصرف الى المدينة بمن صار في يديه من بنى مره و فزاره.
و في هذه السنه صار الى بغا من بطون غطفان و فزاره و اشجع جماعه، و كان وجه اليهم و الى بنى ثعلبه، فلما صاروا اليه- فيما ذكر- امر محمد ابن يوسف الجعفري، فاستحلفهم الايمان المؤكدة الا يتخلفوا عنه متى دعاهم فحلفوا، ثم شخص الى ضريه لطلب بنى كلاب، و وجه اليهم رسله، فاجتمع اليه منهم- فيما قيل- نحو من ثلاثة آلاف رجل، فاحتبس منهم من اهل الفساد نحوا من الف رجل و ثلاثمائة رجل، و خلى سائرهم، ثم قدم بهم المدينة في شهر رمضان سنه احدى و ثلاثين و مائتين، فحبسهم في دار يزيد بن معاويه، ثم شخص الى مكة بغا، و اقام بها حتى شهد الموسم، فبقى