تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٠ - ذكر خبر حمل الطالبيين من بغداد الى سامرا
حسن بن على بن ابى طالب، و حمل معهم ابو هاشم داود بن القاسم الجعفري و ذلك لثمان خلون من شعبان منها ذكر السبب في حملهم:
و كان السبب- فيما ذكر- ان رجلا من الطالبيين شخص من بغداد في جماعه من الجيشيه و الشاكريه الى ناحيه الكوفه، و كانت الكوفه و سوادها من عمل ابى الساج في تلك الأيام، و كان مقيما ببغداد لمناظرة ابن طاهر اياه في الخروج الى الري، فلما بلغ ابن طاهر خبر الطالبي الشاخص من بغداد الى ناحيه الكوفه، امر أبا الساج بالشخوص الى عمله بالكوفه، فقدم ابو الساج خليفته عبد الرحمن الى الكوفه، فلقى أبا الساج ابو هاشم الجعفري مع جماعه معه من الطالبيين ببغداد، فكلموه في امر الطالبي الشاخص الى الكوفه، فقال لهم ابو الساج: قولوا له يتنحى عنى، و لا أراه فلما صار عبد الرحمن خليفه ابى الساج الى الكوفه و دخلها رمى بالحجارة حتى صار الى المسجد، فظنوا انه جاء لحرب العلوي، فقال لهم: انى لست بعامل، انما انا رجل وجهت لحرب الاعراب، فكفوا عنه، و اقام بالكوفه و كان ابو احمد محمد بن جعفر الطالبي الذى ذكرت انه حمل من الطالبيين الى سامرا كان المعتز ولاه الكوفه بعد ما هزم مزاحم بن خاقان العلوي الذى كان وجه لقتاله بها الذى قد مضى ذكره قبل في موضعه، فعاث- فيما ذكر- ابو احمد هذا في نواحي الكوفه و آذى الناس، و أخذ أموالهم و ضياعهم فلما اقام خليفه ابى الساج بالكوفه لطف لأبي احمد العلوي هذا و آنسه حتى خالطه في المؤاكله و المشاربه، و داخله ثم خرج متنزها معه الى بستان من بساتين الكوفه، فأمسى و قد عبى له عبد الرحمن اصحابه، فقيده و حمله مقيدا بالليل على بغال الدخول، حتى ورد به بغداد في أول شهر ربيع الآخر، فلما اتى به محمد بن عبد الله حبسه عنده، ثم أخذ منه كفيلا و اطلقه، و وجدت مع ابن أخ لمحمد بن على بن خلف العطار كتب من الحسن بن زيد، فكتب بخبره الى المعتز، فورد الكتاب بحمله مع عتاب بن عتاب، و حمل هؤلاء الطالبيين، فحملوا جميعا