تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٠ - ذكر خبر ابى شاس الشاعر
يتوقف و لا يدخل الجبل و لا يوغل حتى يكون من قارن ما يستدل به على الوفاء، لئلا يكون منه مكر، فكتب حيان الى قارن بذلك، فدعا قارن بعبد الله ابن قارن و هو أخو مازيار، و دعا جميع قواده الى طعامه، فلما أكلوا و وضعوا سلاحهم و اطمأنوا احدق بهم اصحابه في السلاح الشاك، و كتفهم و وجه بهم الى حيان بن جبله، فلما صاروا اليه استوثق منهم، و ركب حيان في جمعه حتى دخل جبال قارن.
و بلغ مازيار الخبر فاغتم لذلك، و قال له القوهيار اخوه: في حبسك عشرون ألفا من المسلمين، من بين إسكاف و خياط، و قد شغلت نفسك بهم، و انما اتيت من مأمنك و اهل بيتك و قرابتك، فما تصنع بهؤلاء المحبسين عندك؟ قال: فامر مازيار بتخليه جميع من في حبسه، ثم دعا ابراهيم بن مهران صاحب شرطته، و على بن ربن النصراني كاتبه، و شاذان بن الفضل صاحب خراجه، و يحيى بن الروذبهار جهبذه، و كان من اهل السهل عنده، فقال لهم: ان حرمكم و منازلكم و ضياعكم بالسهل، و قد دخلت العرب إليكم، و اكره ان اشومكم، فاذهبوا الى منازلكم، و خذوا لأنفسكم الامان ثم وصلهم، و اذن لهم في الانصراف، فصاروا الى منازلهم و أخذوا الامان لأنفسهم.
و لما بلغ اهل مدينه ساريه أخذ سرخاستان و استباحه عسكره و دخول حيان ابن جبله جبل شروين، وثبوا على عامل مازيار بساريه- و كان يقال له مهريستانى بن شهريز- فهرب منهم، و نجا بنفسه، و فتح الناس باب السجن، و اخرجوا من فيه، و وافى حيان بعد ذلك مدينه ساريه و بلغ قوهيار أخا مازيار موافاه حيان ساريه، فاطلق محمد بن موسى بن حفص الذى كان عامل طبرستان من حبسه، و حمله على بغل بسرج، و وجه به الى حيان ليأخذ له الامان، و يجعل له جبال ابيه و جده على ان يسلم اليه مازيار، و يوثق