تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩١ - ذكر خبر ابى شاس الشاعر
له بذلك بضمان محمد بن موسى بن حفص و احمد بن الصقير، فلما صار محمد بن موسى الى حيان، و اخبره برسالة قوهيار اليه، قال له حيان: من هذا؟
يعنى احمد، قال: شيخ البلاد، و بقية الخلفاء و الأمير عبد الله بن طاهر به عارف، فبعث حيان الى احمد، فأتاه فأمره بالخروج الى مسلحه خرماباذ مع محمد بن موسى و كان لأحمد ابن يقال له إسحاق، و كان قد هرب من مازيار، يأوي نهاره الغياض، و يصير بالليل الى ضيعه يقال لها ساواشريان، و هي على طريق الجادة من قدح الاصبهبذ الذى فيه قصر مازيار.
فذكر عن إسحاق، انه قال: كنت في هذه الضيعه، فمر بي عده من اصحاب مازيار، معهم دواب تقاد و غير ذلك، قال: فوثبت على فرس منها هجين ضخم، فركبته عريا، و صرت الى مدينه ساريه، فدفعته الى ابى، فلما اراد احمد الخروج الى خرماباذ ركب ذلك الفرس، فنظر اليه حيان، فاعجبه، فالتفت حيان الى اللوزجان- و كان من اصحاب قارن- فقال له:
رايت هذا الشيخ على فرس نبيل قل ما رايت مثله، فقال له اللوزجان: هذا الفرس كان لمازيار، فبعث حيان الى احمد يسأله البعثه بالفرس اليه، لينظر اليه، فبعث به اليه، فلما تامل النظر و فتشه وجده مشطب اليدين، فزهد فيه، و دفعه الى اللوزجان، و قال لرسول احمد: هذا لمازيار، و مال مازيار لأمير المؤمنين، فرجع الرسول فاخبر احمد، فغضب على اللوزجان من ذلك، فبعث اليه احمد بالشتيمه، فقال اللوزجان: ما لي في هذا ذنب! و رد الفرس الى احمد، و معه برذون و شهرى فاره، فامر رسوله فدفعهما اليه.
و غضب احمد من فعل حيان به، و قال: هذا الحائك يبعث الى شيخ مثلي فيفعل به ما فعل! ثم كتب الى قوهيار: ويحك! لم تغلط في امرك و تترك مثل الحسن بن الحسين عم الأمير عبد الله بن طاهر، و تدخل في أمان هذا العبد الحائك، و تدفع اخاك، و تضع قدرك، و تحقد عليك الحسن بن الحسين