تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٣ - ذكر خبر ابى شاس الشاعر
يعسكر بلبوره- و هي من جبال ونداهرمز، و هي احصن موضع من جباله، و كان اكثر مال مازيار بها- و امره عبد الله الا يمنع قارن مما يريد من تلك الجبال و الأموال فاحتمل قارن ما كان لمازيار هنالك من المال، و الذى كان باسباندره من ذخائر مازيار، و ما كان لسرخاستان بقدح السلتان، و احتوى على ذلك كله.
فانتقض على حيان جميع ما كان سنح له بسبب ذلك الفرس، و توفى بعد ذلك حيان بن جبله فوجه عبد الله مكانه على اصحابه محمد الحسين بن مصعب، و تقدم اليه عبد الله الا يضرب على يدي قارن في شيء يريده، و صار الحسن ابن الحسين الى خرماباذ، فأتاه محمد بن موسى بن حفص و احمد بن الصقير، فتناظروا سرا، فجزاهما خيرا، و كتب هو الى قوهيار، فوافى خرماباذ، و صار الى الحسن، فبره و اكرمه و اجابه الى كل ما سال، و اتعدا على يوم، ثم صرفه و صار قوهيار الى مازيار، فاعلمه انه قد أخذ له الامان، و استوثق له و كان الحسين بن قارن قد كاتب قوهيار من ناحيه محمد بن ابراهيم بن مصعب، و ضمن له الرغائب عن امير المؤمنين، فأجابه قوهيار، و ضمن له ما ضمن لغيره، كل ذلك ليردهم عن الحرب و مال اليه فركب محمد بن ابراهيم من مدينه آمل، و بلغ الحسن بن الحسين الخبر فذكر عن ابراهيم بن مهران انه كان يتحدث عند ابى السعدي، فلما قرب و كان طريقه على باب مضرب الحسن قال: فلما حاذيت مضربه، إذا بالحسن الزوال انصرف يريد منزله راكب وحده، لم يتبعه الا ثلاثة غلمان له اتراك، قال: فرميت بنفسي، و سلمت عليه، فقال: اركب، فلما ركبت قال: اين طريق آرم؟ قلت: هي على هذا الوادى، فقال لي: امض امامى، قال: فمضيت حتى بلغت دربا على ميلين من آرم، قال: ففزعت، و قلت: اصلح الله الأمير! هذا موضع مهول، و لا يسلكه الا الف فارس، فأرى لك ان تنصرف