تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٤ - ذكر الخبر عن مقتل المتوكل
كثره هذا الجمع، و رايتهم تحت يدي، فاحببت ان اتواضع لله عز و جل، فلما كان من غد يوم الفطر لم يدع بأحد من ندمائه، فلما كان اليوم الثالث و هو يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال- اصبح نشيطا فرحا مسرورا، فقال:
كأني أجد مس الدم، فقال الطيفورى و ابن الابرش- و هما طبيباه:
يا امير المؤمنين، عزم الله لك على الخير، افعل، ففعل، و اشتهى لحم جزور، فامر به فاحضر بين يديه، فاتخذه بيده.
و ذكر عن ابن الحفصي المغنى انه كان حاضر المجلس، قال ابن الحفصي: و ما كان احد ممن يأكل بين يديه حاضرا غيرى و غير عثعث و زنام و بنان غلام احمد بن يحيى بن معاذ، فانه جاء مع المنتصر قال: و كان المتوكل و الفتح بن خاقان ياكلان معا، و نحن في ناحيه بازائهم و الندماء مفترقون في حجرهم، لم يدع بأحد منهم بعد قال ابن الحفصي: فالتفت الى امير المؤمنين، فقال:
كل أنت و عثعث بين يدي و يأكل معكما نصر بن سعيد الجهبذ، قال: فقلت: يا سيدي، نصر و الله يأكلني، فكيف ما يوضع بين أيدينا! فقال: كلوا بحياتى، فأكلنا ثم علقنا أيدينا بحذائه قال: فالتفت امير المؤمنين التفاته، فنظر إلينا معلقى الأيدي، فقال: ما لكم لا تاكلون؟
قلت: يا سيدي، قد نفد ما بين أيدينا، فامر ان يزاد، فغرف لنا من بين يديه.
قال ابن الحفصي: و لم يكن امير المؤمنين في يوم من الأيام اسر منه في ذلك اليوم قال: و أخذ مجلسه، و دعا بالندماء و المغنين فحضروا، و اهدت اليه قبيحه أم المعتز مطرف خز اخضر، لم ير الناس مثله حسنا، فنظر اليه فاطال النظر، فاستحسنه و كثر تعجبه منه، و امر به فقطع نصفين، و امر برده عليها، ثم قال لرسولها: اذكرتنى به، ثم قال: و الله ان نفسي لتحدثني انى لا البسه، و ما أحب ان يلبسه احد بعدي، و انما امرت بشقه لئلا يلبسه احد بعدي، فقلنا له: يا سيدنا، هذا يوم سرور