تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٥ - ذكر الخبر عن مقتل المستعين
لما اراد وثوبا من سفاهته* * * امسى عليه امام العدل قد وثبا
لقد رماك بسهم لم يصبك به* * * و من رماك عليه سهمه انقلبا
لقد رعيت له ما كان من سبب* * * فما رعى لك احسانا و لا سببا
كحسن فعلك لم يفعل أخ باخ* * * كنا لذاك شهودا لم نكن غيبا
قد كنت مشتغلا بالحرب ذا تعب* * * و كان يلعب ما كلفته تعبا
قد كان يا ذا الندى يعطى بلا طلب* * * و كنت يا ذا الندى تعطيه ما طلبا
و كنت اكثر برا من ابيه به* * * و لم تكن باخ في البر، كنت أبا
و كان قرب سرير الملك مجلسه* * * فقد تباعد منه بعد ما اقتربا
و كان في نعم زالت و كان له* * * باب يزار فأمسى اليوم محتجبا
امسى وحيدا و قد كانت مواكبه* * * عشرين ألفا تراهم خلفه عصبا
اين الصفوف التي كانت تقوم له* * * كما يقوم إذا ما جاء او ذهبا
و ذل بعد تماديه و نخوته* * * كالحوت اصبح عنه الماء قد نضبا
و قد فسخت عن الأعناق بيعته* * * فلا خطيب له يدعو إذا اختطبا
لقبته نقبا من بعد امرته* * * و الله بدله بالإمرة اللقبا
كسوته ثوب عز فاستهان به* * * و لم يصنه فأمسى عنه مغتصبا
كم نعمه لك فيها كنت تشركه* * * و الله اخرجه منها بما اكتسبا
شبهته بسراج كان ذا لهب* * * فما تركت له نورا و لا لهبا
امست قطيعه ابراهيم قد قطعت* * * حبل الصفاء و حبل الود فانقضبا
و ما تؤاخذ يا حلف الندى أحدا* * * حتى تبين فيه النكث و الريبا
انى بمدح بنى العباس ذو حسب* * * و كان مدح بنى العباس لي حسبا